السؤال:

ما حكم المخيمات الدعوية؟ وهي مخيمات يجلس فيها الشباب للذكر، والقيام، والمحاضرات، علماً أن هذه المخيمات من أهم الوسائل الدعوية التي يستعان بها في تربية الإخوة والشباب، وليس فيها شيء من البدع، ثم ماذا عمن يريد منا تأصيلاً شرعيًّا لها؟ ماذا نقول له؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
هذه المخيمات الدعوية تُعَدُّ وسيلةً من الوسائل الدعوية الجيدة والحديثة، وهي وسيلة من الوسائل التي تحقق مقاصد الشريعة الإسلامية في طلب ونشر العلم، وفي الحديث عند الإمام مسلم : قال: (..ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة . وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )
وقد قرَّر العلماءُ أنَّ للوسائل أحكام المقاصد قال الإمام العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام:
للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل.

وقال الإمام القرافي في الفروق:
اعلم أنَّ الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها وتكره وتندب وتباح فإنَّ الذريعة هي الوسيلة فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج .
وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل غير أنَّها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة، ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) فأثابهم الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم بسبب أنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين فيكون الاستعداد وسيلة الوسيلة.

ويقول د خالد بن عبد الله القاسم ـ عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود ـ السعودية:
ما يقوم به بعض الشباب من مخيمات دعوية، ورحلات علمية تهدف إلى العلم والدعوة، والعمل الصالح دلت عليه النصوص الكثيرة في كتاب الله من فضل العلم والعمل والدعوة، ومن شكك فيها أو نهى عنها هو المطالب بالدليل؛ علماً أن العلم والدعوة، والتربية والجهاد هي مطالب شرعية، وكل وسيلة متاحة محققة للمطلب هي وسيلة مشروعة، ولا يحتاج معها إلى دليل مخصوص، ففتح المدارس والجامعات، وما فيها من تنظيمات وشهادات وامتحانات، وكذلك الدورات الشرعية، والرحلات العلمية والمخيمات الدعوية، وأخذ العلم عن الكتب، والمكتبات، والإذاعة، والإنترنت، كل ذلك داخل في قوله – عليه الصلاة والسلام-: “من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة” رواه مسلم(2699) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-، والبعض لا يفرق بين العبادات التي تحتاج إلى دليل خاص بها، وإلا كانت بدعة، وبين وسائل العلم، ومثلها وسائل الجهاد، ووسائل الحج التي تفتقر إلى دليل بل يكفيها عموم الأدلة.
والله أعلم.