السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم أساتذتنا الأفاضل هل يجوز عقد حلقات لتعلم ودراسة الإسلام وأحوال المسلمين قبل صلاة الجمعة وذلك لوجود حديث يقول: لا حلق قبل الجمعة وما مدى صحة الحديث

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
جاء النهىُّ عن التحلقِّ يوم الجمعة قبل الصلاة إذا كان هذا التحلق لغير ضرورة أو حاجة أما إذا دعت الحاجة إلى هذا فلا حرج .
ومستندُ النهيِّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: “أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، وعن الشراء والبيع في المسجد” رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وقد ذكر الترمذي أنه حسن.

قال صاحب عون المعبود:
قال الخطابي: إنَّما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة، وأمر أن يشتغل بالصلاة، وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك. أهـ
جاء في كشاف القناع للبهوتي: ويكره التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة } رواه أحمد وأبو داود والنسائي .

يقول الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي [ بتصرف]:

الدرسُ قبل الجمعة، قد تدعو إليه الحاجةُ، أو توجبـه المصلحــةُ المتوخــاةُ من ورائه.
ومن ذلك: أن كثيرًا من البلاد غير العربية يخطبون الجمعة فيها باللغة العربية، وجمهور الحاضرين ــ وإن لم يكن كلهم ــ لا يعرفون العربية، فلا يستفيدون من الخطبة شيئًا يذكر، ولهذا تكون في العادة قصيرة موجزة .
ومن ثم يكملون هذا النقص بدرس باللغة المحلية، قبل الجمعة، يحضره من لا عذر لديه ممن يريد أن يتفقه في دينه .

أما الحديث عن عمرو بن شعيب، والخلاف فيه معروف، ومع تسليمنا بحسنه كما ذكر الترمذي، فهو لا يدل على أكثر من الكراهة، والكراهة تزول بأدنى حاجة أو مصلحة.
قال الترمذي: وقد كـره قوم من أهـل العـلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وقد رُوي عن بعض أهل العلم من التابعين الرخصة في البيع والشراء في المسجد، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث رخصة إنشاد الشعر في المسجد. (الترمذي ـ كتاب الصلاة، حديث رقم 322).

على أنَّهم بيَّنوا العلة في النهي عن التحلق قبل الصلاة، فذكر صاحب ” تحفة الأحـوذي ” أنه ربما قطع الصفوف، مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف، الأول فالأول، ولأنَّه يخالف هيئة اجتماع المصلين. (تحفة الأحوذي 2/272 ط . المدني بالقاهرة).

وكذلك ذكر الإمام ابن العربي في ” عارضة الأحوذي في شرح الترمذي ” : أنه إنما نهى عن التحلق يوم الجمعة؛ لأنهم ينبغي لهم أن يكونوا صفوفا يستقبلون الإمام في الخطبة، ويعتدلون خلفه في الصلاة ا.هـ (انظر عارضة الأحوذي 2/119 ط . دار العلوم للجميع بيروت الصورة عن الطبعة المصرية) أي والتحلق ينافي هذا لأنهم يكونون دوائر متعددة، غير متجهة إلى القبلة، ولا متراصة تراص صفوف الصلاة، وهذا غير وضع المصلين، وهم مصطفون مستقبلو القبلة، متهيئون للصلاة عندما يحين وقتها.

والله أعلم.