السؤال:

دخلت صلاة الجنازة قبل أن يقام لصلاة العصر، فاختلف الناس هل نصلي المكتوبة أولا أم نصلي على الجنازة؟ وانتهى الأمر إلى أننا صلينا المكتوبة أولا فأنكر البعض علينا ذلك فنرجو بيان الحكم الشرعي حول هذه المسألة جزاكم الله عنا كل خير..

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن القواعد الفقهية المقررة أنه لو تعارض واجبان قدم آكدهما، وعلى هذا فإذا اجتمعت الجنازة مع المكتوبة، فتقدم المكتوبة، ثم بعد ذلك يصلى على الجنازة، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، واستثنى الحنابلة اجتماع الجنازة مع صلاة العصر، أو الفجر فقالوا تقدم الجنازة على المكتوبة حتى لا يصلى على الجنازة في وقت الكراهة ولكن الجمهور على خلاف ذلك..
وبناء على ما سبق فما حدث من تقديم صلاة العصر على صلاة الجنازة كان صوابا، وفي جيمع الأحوال المسألة خلافية ومن ثم فلا يجوز الإنكار على من أخذ بأي من الرأيين السابقين.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
لو تعارض واجبان , قدم آكدهما , فيقدم فرض العين على فرض الكفاية . فالطائف حول الكعبة لا يقطع الطواف لصلاة الجنازة . ولو اجتمعت جنازة وجمعة وضاق الوقت , قدمت الجمعة . ومن هذا ليس للوالدين منع الولد من حجة الإسلام على الصحيح , بخلاف الجهاد , فإنه لا يجوز إلا برضاهما , لأن برهما فرض عين , والجهاد فرض كفاية , وفرض العين مقدم .

ولا يكره أن يصلى على الجنازة بعد صلاة الفجر, أو بعد صلاة العصر, وكذا بعد طلوع الفجر, وبعد الغروب قبل صلاة المغرب , لكن يبدأ بعد الغروب بصلاة المغرب أولا , ثم بالجنازة ثم بالسنة.

قال ابن نجيم : ولعله لبيان الأفضلية , وفي الحلية: الفتوى على تأخير صلاة الجنازة عن سنة الجمعة , فعلى هذا تؤخر عن سنة المغرب ; لأنها آكد . وقال ابن المبارك : معنى هذا الحديث “أو أن نقبر فيها موتانا” يعني الصلاة على الجنازة , وكرهها ابن المبارك عند طلوع الشمس وعند غروبها , وإذا انتصف النهار حتى تزول الشمس كما قال أبو حنيفة، وهو قول ابن عمر وأحمد وإسحاق ومالك والأوزاعي .

وقال الشافعية : إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره . والنهي عند الشافعي محمول على الصلوات التي لا سبب لها .

وجاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي:
وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر , بدئ بالجنازة , وإذا حضرت صلاة المغرب بدئ بالمغرب.
وجملته أنه متى حضرت الجنازة والمكتوبة , بدئ بالمكتوبة , إلا الفجر والعصر ; لأن ما بعدهما وقت نهي عن الصلاة فيه . نص عليه أحمد على نحو من هذا , وهو قول ابن سيرين . ويروى عن مجاهد , والحسن , وسعيد بن المسيب , وقتادة , أنهم قالوا : يبدأ بالمكتوبة ; لأنها أهم وأيسر, والجنازة يتطاول أمرها, والاشتغال بها, فإن قدم جميع أمرها على المكتوبة أفضى إلى تفويتها, وإن صلى عليها ثم انتظر فراغ المكتوبة لم يعد تقديمها شيئا, إلا في الفجر والعصر, فإن تقديم الصلاة عليها بعيد أن يقع في غير وقت النهي عن الصلاة , فيكون أولا.

والله أعلم .