السؤال:

دخلت في صلاة المغرب وأدركت مع الإمام ركعتين والذي حدث هو أن الإمام سجد للسهو بعد السلام فقمت لقضاء الركعة التي فاتتني وبعض المصلين الذين كانوا بجواري تابعوا الإمام ثم قضوا ما فاتهم واختلفنا في أي منا كان على صواب نرجو أن توضحوا لنا الحكم الشرعي في هذه المسألة؟ وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الشيخ عصام الشعار -الباحث الشرعي بالموقع-:
إذا كان المأموم مسبوقا، وسجد الإمام للسهو، فجمهور الفقهاء على أن الإمام إذا سجد للسهو قبل السلام فعلى المأموم أن يتابعه، ولكن إذا سجد الإمام للسهو بعد السلام، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن المأموم يتابع إمامه في سجود السهو سواء سجد قبل السلام أو بعده، وذهب المالكية والشافعية إلى أن الإمام يتابع المأموم إذا سجد قبل السلام، أما إذا سجد بعد السلام، فعلى المسبوق أن يقضي ما فاته ثم بعد ذلك يسجد للسهو بعد السلام.
وبناء على ما سبق فمن تابع الإمام في سجوده فهو على صواب ومن قام وقضى ما فاته ثم سجد للسهو بعد السلام فهو على صواب ولا حرج في ذلك فالأمر فيه سعة..

جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي:
وليس على المأموم سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه ، فيسجد معه.
وجملته أن المأموم إذا سها دون إمامه ، فلا سجود عليه ، في قول عامة أهل العلم وحكي عن مكحول أنه قام عن قعود إمامه فسجد . ولنا أن معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجود وروى الدار قطني في سننه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه).

ولأن المأموم تابع للإمام وحكمه حكمه إذا سها ، وكذلك إذا لم يسه وإذا سها الإمام ، فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه ، أو انفرد الإمام بالسهو.

وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. وذكر إسحاق أنه إجماع أهل العلم ، سواء كان السجود قبل السلام ، أو بعده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا سجد فاسجدوا) ولحديث ابن عمر ، الذي رويناه.

وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الإمام فيما لم يدركه فيه ، فعليه متابعته في السجود ، سواء كان قبل السلام أو بعده. روي هذا عن عطاء ، والحسن والنخعي، والشعبي ، وأبي ثور وأصحاب الرأي . وقال ابن سيرين ، وإسحاق : يقضي ثم يسجد .

وقال مالك ، والأوزاعي ، والليث ، والشافعي في السجود قبل السلام ، كقولنا ، وبعده ، كقول ابن سيرين، وروي ذلك عن أحمد ذكره أبو بكر في زاد المسافر لأنه فعل خارج من الصلاة ، فلم يتبع الإمام فيه، كصلاة أخرى.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم { فإذا سجد فاسجدوا } وقوله في حديث ابن عمر (فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه)، ولأن السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه ، كالذي قبل السلام ، وكغير المسبوق ، وفارق صلاة أخرى ، فإنه غير مؤتم به فيها.

إذا ثبت هذا فمتى قضى ففي إعادة السجود روايتان: إحداهما ، يعيده ؛ لأنه قد لزمه حكم السهو ، وما فعله من السجود مع الإمام كان متابعا له ، فلا يسقط به ما لزمه ، كالتشهد الأخير.

والثانية: لا يلزمه السجود ؛ لأن سجود إمامه قد كملت به الصلاة في حقه ، وحصل به الجبران ، فلم يحتج إلى سجود ثان ، كالمأموم إذا سها وحده.

وللشافعي قولان كالروايتين، فإن نسي الإمام السجود ، سجد المسبوق في آخر صلاته، رواية واحدة ؛ لأنه لم يوجد من الإمام ما يكمل به صلاة المأموم . وإذا سها المأموم فيما تفرد فيه بالقضاء ، سجد ، رواية واحدة ؛ لأنه قد صار منفردا ، فلم يتحمل عنه الإمام وهكذا لو سها ، فسلم مع إمامه ، قام فأتم صلاته ، ثم سجد بعد السلام ، كالمنفرد ، سواء.

والله أعلم .