السؤال:

رجل تزوج من امرأة ثانية، وعندما يسأله أحد على زوجته الأولى هل طلقت زوجتك فلانة؟ فيقول: قد انفصلنا وقد يقول: إني طلقتها دون أن يحدث هذا .. فهل هي طالق؟ رغم أنَّه يقول: لم أقصد أبدا طلاقها.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
اختلف العلماء فيمن أقرَّ بالطلاق كاذباً، فمنهم من قال: يقع ديانة وقضاء، ومنهم من قال يقع قضاءً لا ديانةً، ومعنى قضاء لا ديانة، أي: تجري عليه أحكام القضاء الظاهري إذا رفع الأمر إلى القضاء، أما فيما بينه وبين ربه فإن هذا الطلاق لا يلزمه.

فذهب الحنابلة إلى أن الطلاق يقع ديانة وقضاء، كما جاء في الفروع لابن مفلح من الحنابلة، قال: وإن سئل أطلقت زوجتك؟ قال: نعم، أو لك امرأة؟ قال: قد طلقتها يريد الكذب، وقع .

وقال الإمام الخرقي الحنبلي :-
(ولو قيل له : ألك امرأة ؟ فقال : لا . وأراد به الكذب ، لم يلزمه شيء . ولو قال : قد طلقتها . وأراد به الكذب ، لزمه الطلاق )

بينما ذهب غيرهم من حنفية وشافعية إلى أن من أقرَّ بالطلاق كاذباً فإنه يقع قضاء لا ديانة، فتبقى زوجته في الباطن .
يقول في البحر الرائق من كتب الأحناف: ولو أقر بالطلاق وهو كاذب وقع في القضاء .

وجاء في الخانية من كتب الحنفية أيضًا :
لو أُكره على أن يقر بالطلاق فأقر لا يقع، كما لو أقر بالطلاق هازلا أو كاذبا فقال في البحر: وإن مراده لعدم الوقوع في المشبه به عدمه ديانة، ثم نقل عن البزازية والقنية [من كتب الحنفية] لو أراد به الخبر عن الماضي كذبا لا يقع ديانة .

وجاء في أسنى المطالب شرح روض الطالب من كتب الشافعية: وإن أقرَّ بالطلاق كاذباً لم تطلق زوجته باطناً، وإنَّما تُطلَّقُ ظاهراً .
وجاء في المنثور في القواعد الفقهية لبدر الدين الزركشي: أنَّ المختار إذا أقر بالطلاق كاذبا لم تطلق باطنا .

وفي تحفة المحتاج وشرح المنهاج :
ولو قيل له استخباراً: أطلقتها؟ [أي: زوجتك] فقال: نعم.. أو مرادفها…. فإقرار به (الطلاق) لأنَّه صريح إقرار، فإن كذب فهي زوجته باطناً .
والله أعلم.


الوسوم: , ,