السؤال:

كنت على سفر أنا وبعض الأصدقاء ودخلنا المسجد لأداء صلاة الظهر، ووجدنا جماعة مقامة في المسجد فدخلنا معها وأدركنا مع الإمام ركعتين ثم سلم الإمام وسلمنا معه، فقال البعض أتموا الصلاة لأن الإمام صلى أربعا، فقلنا نحن على سفر فقال لا يجوز لكم أن تقصروا إذا كان الإمام مقيما، ولكن لم نسمع إلى قوله فهل صلاتنا صحيحة أم يجب علينا الإعادة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 
ذهب جمهور الفقهاء خلافا للمالكية إلى أن المسافر إذا ائتم بمقيم فإنه يتم صلاته، وقال المالكية إذا أدرك المسافر ركعة أتم، وإن أدرك دونها قصر، وذهب بعض فقهاء التابعين إلى أن المسافر إذا أدرك مع الإمام ركعتين فيجزيه ذلك ولا يتم صلاته، وهناك من ذهب إلى أن المسافر له أن يقصر حتى وإن أدرك الصلاة مع الإمام من أولها، وفي هذه الحالة يصلي المسافر مع الإمام ركعتين ثم بعد ذلك إما أن ينتظر جالسا حتى يتم الإمام صلاته ويسلم معه، وله أن ينوي المفارقة ويسلم قبل تسليم الإمام.
وبناء على ما سبق فلا حرج عليكم فيما كان من أمركم وصلاتكم صحيحة، وكان الأولى أن تتموا الصلاة خروجا من الخلاف.

 

ويسوق إلينا الخلاف السابق الذي أشرنا إليه الإمام ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني فيقول:
المسافر متى ائتم بمقيم , لزمه الإتمام , سواء أدرك جميع الصلاة أو ركعة , أو أقل.

 
قال الأثرم : سألت أبا عبد الله عن المسافر , يدخل في تشهد المقيمين ؟ قال : يصلي أربعا . وروي ذلك عن ابن عمر , وابن عباس , وجماعة من التابعين . وبه قال الثوري , والأوزاعي , والشافعي , وأبو ثور , وأصحاب الرأي وقال إسحاق: للمسافر القصر; لأنها صلاة يجوز فعلها ركعتين , فلم تزد بالائتمام , كالفجر.

 
وقال طاوس, والشعبي, وتميم بن حذلم, في المسافر يدرك من صلاة المقيم ركعتين: يجزيان وقال الحسن , والنخعي, والزهري, وقتادة , ومالك : إن أدرك ركعة أتم , وإن أدرك دونها قصر ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة) ؛ ولأن من أدرك من الجمعة ركعة أتمها جمعة , ومن أدرك أقل من ذلك , لا يلزمه فرضها.

 

ولنا , ما روي عن ابن عباس , أنه قيل له: (ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال الانفراد , وأربعا إذا ائتم بمقيم ؟ فقال: تلك السنة.) رواه أحمد , في ” المسند ” وقوله : السنة . ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولأنه فعل من سمينا من الصحابة , ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا . قال نافع : كان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلاها أربعا , وإذا صلى وحده صلاها ركعتين.رواه مسلم.

 

ولأن هذه صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين , فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة وما ذكره إسحاق لا يصح عندنا ; فإنه لا تصح له صلاة الفجر خلف من يصلي الرباعية , وإدراك الجمعة يخالف ما نحن فيه , فإنه لو أدرك ركعة من الجمعة رجع إلى ركعتين , وهذا بخلافه . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه). ومفارقة إمامه اختلاف عليه , فلم يجز مع إمكان متابعته .

 

وإذا أحرم المسافرون خلف مسافر فأحدث , واستخلف مسافرا آخر , فلهم القصر ; لأنهم لم يأتموا بمقيم . وإن استخلف مقيما , لزمهم الإتمام ; لأنهم ائتموا بمقيم , وللإمام الذي أحدث أن يصلي صلاة المسافر ; لأنه لم يأتم بمقيم. ولو صلى المسافرون خلف مقيم , فأحدث واستخلف مسافرا أو مقيما , لزمهم الإتمام ; لأنهم ائتموا بمقيم , فإن استخلف مسافرا لم يكن معهم في الصلاة , فله أن يصلي صلاة السفر ; لأنه لم يأتم بمقيم.

 

والله أعلم .


الوسوم: , ,