السؤال:

هل يجوز لي أن أبيع بضاعة محلية الصنع مكان بضاعة تستورد من الخارج على الرغم من أن الصناعة المحلية جيدة الصنع كل ما في الأمر أنني أضع ورقة مكتوب عليها أن المنتج صنع في دولة كذا نظرا لأن الناس أكثر إقبالا على شراء البضائع المستوردة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فوضع علامة تفيد أن المنتج مستورد الصنع، فهذا غش وخداع، وهو حرام بإجماع العلماء وفي الحديث الصحيح (من غشنا فليس منا).

يقول فضيلة الشيخ عبد الباري الزمزمي –من علماء المغرب-:
إن شرط التجارة المشروعة أن تكون عن تراض بين البائع والمشتري لقول الله عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) –آية 29 النساء-، والتراضي أن يأخذ البائع الثمن الذي يرضيه دون بخسه حقه، وأن يأخذ المشتري البضاعة التي ترضيه دون خداعه أو غبنه ، والمقصود أن يكون التراضي بين الطرفين صادقا غير قائم على غفلة أو خداع.

ومن أجل ذلك حرم الكتاب والسنة ترويج السلعة بالحلف الكاذب لما فيه من استغفال المشتري واستغلال ثقته في اليمين، فقال عز وجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، -آية 77 آل عمران- وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم …وذكر منهم المنافق – يعني المروج سلعته بالحلف الكاذب) -رواه مسلم-.

وما جاء في السؤال من تزييف البضاعة المحلية ليظن المشتري أنها مستوردة يدخل في هذا الباب فهو ترويج للسلعة بالكذب والتزييف وهو عمل محرم كما هو واضح . انتهى..

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
اتفق الفقهاء على أن التدليس حرام بالنص في أحاديث كثيرة . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما } وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : { من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله، ولم تزل الملائكة تلعنه } . وقال صلى الله عليه وسلم : { من غشنا فليس منا } ولهذا يؤدب الحاكم المدلس؛ لحق الله ولحق العباد .

والله أعلم .