السؤال:

هل من الواجب تقبيل الزوجة ليد زوجها عندما تستقبله؟ فلقد سمعت زوجتي أنه من قبلت يد زوجها كأنها قبلت يد النبي ؟

الجواب:

فلا يجب على الزوجة أن تقبل يد زوجها عندما تستقبله بعد عودته من سفر أو عمل، كما أنه ليس بصحيح أن من قبلت يد زوجها، فكأنما قبلت يد النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن تقبيل المرأة زوجها في يده أو على خده، أو في فمه لا بأس به، وربما تثاب المرأة عليه، لأن ذلك من حسن العشرة بين الزوجين، وليس الأمر مقصورا على المرأة، فإن قبل الرجل زوجته، سواء أكان التقبيل في اليد، أو على الخد، أو في الفم، فإنه يثاب على ذلك أيضا.

وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يقبل نساءه، ويبدو من الروايات الواردة أنه كان يحافظ على هذا، حتى أنه كان يفعله في الصيام، وهي الحالة التي يبتعد فيها المسلم عن كل ما يثير شهوته، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل زوجاته لإدامة الألفة والمودة معهن، فعن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل أو يقبلني وهو صائم، وأيكم كان أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم } ؟ زاد الشيخان في رواية { ويباشر وكان أملككم لإربه } ولمسلم { في رمضان }.
وقد ورد أن هذا الأمر ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل عام في الصيام وغيره، ولكن يتحرز في الصيام أن يخرج الإنسان عن حد التقبيل المعتاد إلى أن يكون بشهوة لا يملك فيه الإنسان نفسه، فربما دفعه هذا إلى إبطال صيامه بجماع أو إنزال، ولكن التقبيل أمر عام للمسلمين، فقد أخرج مالك في الموطأ عن عطاء بن يسار { أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك فدخلت على أم سلمة، فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا، وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل الله لرسوله ما شاء، ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مال هذه المرأة ؟ فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك ؟! فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا، وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل لرسوله ما شاء فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده.
ولكن في غير الصيام يباح للرجل أن يقبل زوجته، ويباح للزوجة أن تقبل زوجها، ويثابا على هذا إن أحسن النية، سواء أكان بشهوة أم بغير شهوة.
بل إن هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في معاملته مع زوجاته.