السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، سؤالي قد يبدو بسيطًا، ولكنه هام جدًّا بالنسبة لي؛ لذلك يرجى الاهتمام به والإجابة عليه، ولكم جزيل الشكر. هل إذا اختفت المشاعر من قلب الزوجة تجاه الزوج (وذلك لأسباب تتعلق بعدم الصلاة، وكذلك اختلافات فردية كثيرة) - أرجو عدم التركيز على الأسباب لقد ذكرتها فقط للاسترشاد، ولكن سؤالي هو : هل إذا كانت الزوجة لا تحب زوجها وتنفر من العلاقة الزوجية وترفضها؛ لأنها لا تستطيع إقامتها بدون مشاعر حميمية، ولقد طلبت الطلاق، فهل هي آثمة أمام الله سبحانه وتعالى؟ هذا هو سؤالي الذي أرجو أن تفيدوني في الإجابة عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
أجاز الشرع للمرأة الكارهة لزوجة من غير ضرر منه طلب الخلع، وإن كان يلحقها ضرر فبإمكانها أن تطلب الطلاق للضرر الواقع عليها، ولكننا ننصحها قائلين انظري إلى ما هو آت ولا تنظري إلى ما أنت فيه، وكونك تفقدين المشاعر الحميمة بينك وبين زوجك فهذا أمر يمكن تداركه لأن الحبَّ بالتحبب، والودَّ بالتودد.
يقول فضيلة الشيخ بن سالم باهشام ـ عضو رابطة علماء المغرب :
أجاز الشرع الإسلامي أن تطلب المرأة الطلاق إذا كان يلحقها ضرر من زوجها وهو ما يسمى بالتطليق للضرر، أما إذا كان الأمر يتعلق بالعلاقات الحميمية فإن الإسلام لم يجز ذلك، وخصوصًا في الحالات الراهنة التي يغيب فيها الوعي في العلاقات الزوجية، والجهل للحقوق لجهلنا بمبادئ الدين الإسلامي، وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “وهل كل البيوت تُبنى على الحب؟ فأين التذمم وأين الرعاية؟؟”، والله عز وجل قال في محكم كتابه: “فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ” النساء : 19
ثم على الأخت الكريمة أن تضع مقارنة بين الحالة التي هي فيها وعاقبة الطلاق الذي ستصير إليه؛ إذ ستصبح ثيبًا وستنضاف إلى النساء الأخريات اللاتي يشتكين من العنوسة وقلة الأزواج. فعلى الأخت أن تتأنى وأن تصبر فلقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي بسند حسن: “أيما امرأة صبرت على أذى زوجها إلا وأعطاها الله من الأجر مثل ما أعطى آسية بنت مزاحم…” الحديث .
وفي هذا الحديث تشجيع للمرأة على الرضا والصبر حتى لا يهدم بناء الأسرة الذي هو البناء الأول للمجتمع .
أ.هـ

ويقول الشيخ جعفر الطلحاوي ـ من علماء مصر:
اعلمي أنه ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله تعالى ثوبا منها، فبإسرارك الكراهية له، حتما ستكون أعمال الجوارح من لسان ويد فضلا عن النفسية متجاوبة مع هذه الكراهية المكنونة والمستورة، فقديما قيل: (ما فيك يظهر على فيك) وقيل أيضا: إن الكلام لفي الفؤاد*** وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا.

) فمن أسرت كراهية زوجها كيف تتجاوب معه نفسيا وعقليا ووجدانيا، ومن ثم يكون النفور ويكون الشقاق، ثم الشتم والأذى منه، فبدلي النية بالنية وانوي خيرا وودا لزوجك، ورعاية لأولادك ولنفسك بعد رعايتك لله تعالى، والله أسأل أن يرزقك خيره ووده، وأن يصرف عنكما السوء، وأن يصلح ذات بينكما، وأن يرزقكما سعادة الدارين، حتى ينعم أولادكما بظلال وفاقكما الوارفة .
والله أعلم.