السؤال:

ما القول الفصل في حج المرأة دون محرم، لأننا سمعنا كلامًا كثيرًا بين مؤيد ومعارض؟ ولكم الشكر

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز للمرأة أن تخرج لأداء فريضة الحج بل يجب عليها ذلك، وإن لم يكن معها زوج أو محرم، ويكفي أن تكون المرأة آمنة على نفسها في سفرها.

وإليك فتوى فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الفتاح إدريس -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يشترط في استطاعة المرأة لأداء الحج خروج محرم معها، أو زوجها إذ تكون المرأة مستطيعة لأداء هذه الفريضة إذا توافرت لها مؤن الحج ونفقاته وخرجت مع رفقة مأمونة فيها رجال ونساء، والدليل على هذا ما روي أن نساء النبي رضي الله عنهن قد خرجن في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في آخر حجة حجها، وكان حجهن معه بالنسبة لهن تطوع، وقد بعث عمر في رفقتهن عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف وإذا جاز خروج المرأة مع غير محرم أو زوج في حج التطوع؛ إذا خرجت مع رفقة مأمونة كالتي خرجت فيها عائشة وغيرها من نساء النبي فإن هذا يدل بالأولى على جواز خروج المرأة لأداء الحج المفروض عليها بدون محرم أو زوج.

وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن سفر المرأة مع محرم فقالت ليس كل النساء يجدن محرمًا، إلا أن الحنفية والحنابلة اشترطوا لوجوب الحج على المرأة وجود محرم أو زوج يطيعها في الحج معها، وبعبارة أخرى أن يخرج معها محرم أو زوج يرافقها في حجها؛ فإن لم يكن لها محرم أو زوج فلا يجب الحج عليها، إلا أن الحنفية يقولون إذا كانت سفرتها هذه ثلاثة أيام فأكثر وجب عليها أن تخرج لأداء هذه الفريضة مع زوج أو محرم، وإذا كانت مدة هذه السفرة دون ذلك فلا يجب عليها أن تسطحبها محرمًا أو زوجًا . واستدل هؤلاء جميعًا -الحنفية والحنابلة- على ما ذهبوا إليه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام ولياليها إلا مع ذي محرم منها أو زوج .

وروى عن ابن عباس أن رجلاً قال يا رسول الله: إن امرأتي خرجت حاجة، وأني أكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق فحج مع امرأتك، وهذا يدل على أن المرأة لا تخرج لأداء هذه الفريضة إلا مع زوجها أو مع ذي محرم منها . ولكن المذهب الراجح هو ما ذهب إليه جمهورالفقهاء لما استدلوا به على مذهبهم بوجوب الحج على المرأة وإن لم تجد محرمًا أو زوجًا يرافقها في حجها هذا. وحديث ابن عباس محمول على أن هذه المرأة التي خرجت حاجة وقد اكتتب زوجها في الجهاد مع رسول الله (ص) لم يكن لها من يرافقها في حجها هذا غير الزوج، فلهذا أوجب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرافقها في الحج.

وحديث لا يحل لامرأة إلى آخره محمول على من خرجت بدون رفقة أصلاً إذ لا يحل لها أن تخرج في سفرة لا يكون معها فيه رفقة؛ حفظًا على نفسها؛ وذلك لأن حفظ النفس إحدى الضرورات الخمس. ولكن إذا وجدت هذه الرفقة المأمونة فإنه يجب على المرأة أداء حجة الإسلام. وهذا هو ما فعله عمر مع زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحضر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ولا عليهن أحد منهم، فكان هذا إجماع من الصحابة في زمن عمر على وجوب الحج على المرأة وإن خرجت بدون محرم أو زوج.

والله أعلم