السؤال:

السلام عليكم...شقيقة زوجي تسكن في الشقة المقابلة لنا إرضاؤها غاية لا تدرك وهي كثيرة سوء الظن فينا ولهذا بعد عدة خلافات عابرة أرجع وأتواصل معها وابدأ بالمبادرة الوصل إلا أنه في المرة الأخيرة تجنبت الاحتكاك بها ولم أعد أزورها ولن تزورني حتى أبدا أنا ..زوجي فقط يزورها وبناتي الصغار فهل أكون هنا مقاطعة ومرتكبة لإثم وهذا ما يقلقني وأحاول كثيرا ولكن أتراجع فقد تضايقت كثيرا من سوء الظن الدائم الذي حاولت كثيرا تجنبه والله على ما أقول شهيد ....أفيدوني جزاكم الله عنا كل خير

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فإن صلة الرحم من آكد الواجبات التي يتقرب المسلم بها إلى ربه تعالى ، وهي تجلب البركة في العمر وفي المال ، وعلى المسلم أن يحرص عليها بقدر استطاعته ، فالله لا يكلف الإنسان ما لا يستطيع ، فليصل المسلم أقاربه بالزيارة ولو بين الحين والحين ، والسؤال عنهم ، والإهداء لهم إن تيسر بدون تكلف ، فإن لم يتيسر له اللقاء بهم فلا أقل من أن يتصل بهم عن طريق الهاتف ، وكذلك عن طريق البريد ، وغير ذلك من وسائل الاتصال التي يسرها الله عز وجل .

وكون هذه القريبة تؤذيك عن طريق سوء ظنها فإن كانت تعصي الله فيك فلا أقل أن تطيعي الله فيها، وإن كانت هي تؤذيك فأحسني لها، وقد اشتكى أحد الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من رحم له يؤذونه ويسيئون له، وهو دائم الصلة لهم فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “إن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المَلَّ (التراب المحمي أو الجمر الذي صار رمادا قبل أن يبرد) ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ” رواه مسلم في صحيحه.

فعليك بصلتها ما استطعت لهذا سبيلا فإن صعبت عليك الزيارة فلا أقل من صلتها عن طريق الهاتف، وليست الصلة محصورة في الزيارة فحسب، بل الصلة يندرج تحتها أمور كثيرة منها السعي في حوائجها، والنصح لها، والاطمئنان عليها سواء عن طريق الزيارة أو الهاتف، والدعاء لها، وإعانتها في الملمات.

والله أعلم.