السؤال:

لي نشاط دعوي كبير بين الناس ، ولكني أحيانا تحدثني نفسي أن عملي ليس لوجه الله، ويتملكني هذا الشعور حتى أكاد أقطع هذا العمل مخافة الرياء، فهل هذه وساوس شيطانية؟ وماذا يجب علي تجاه هذا الشعور المدمر؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

الشيطان ليس عدوا أحمق حتى يكتفي بسلاح واحد لجميع فئات الناس، ولكنه عدو بصير يدخل على كل إنسان من الباب الذي يرى أنه يمكن أن يؤتى منه، فالعصاة لا يشغلهم الشيطان بموضوع النية أصلا؛ لأنهم لا عمل لهم حتى يطلبوا له النية.

والمراءون الذين يعملون أعمال الآخرة ليحمدوا عليها في الدنيا قد ظفر بهم الشيطان فأفسد نياتهم.

وأما من علموا أن الله لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه تعالى فإنه أيضا لم ييئس منهم… فإنه لما يئس من إقعادهم عن العمل تكاسلا، ويئس من إفساد نواياهم لم يجد إلا أن يقعدهم عن العمل بهاجس الخوف من الرياء .
وعلى المرء في هذه الحالة أن لا يستجيب لهذه الوساوس، وعليه أن يوطن نفسه على الإخلاص، ويسأل الله أن يعينه عليه.

جاء في كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح:-

مما يقع للإنسان أنه إذا أراد فعل طاعة يقوم عنده شيء يحمله على تركها خوف وقوعها على وجه الرياء , والذي ينبغي عدم الالتفات إلى ذلك , وللإنسان أن يفعل ما أمره الله عز وجل به ،ورغبه فيه , ويستعين بالله تعالى , ويتوكل عليه في وقوع الفعل منه على الوجه الشرعي .

وقد قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله : لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء بل يذكر بهما جميعا , ويقصد به وجه الله عز وجل .

وذكر قول الفضيل بن عياض رحمه الله : إن ترك العمل لأجل الناس رياء , والعمل لأجل الناس شرك. قال : فلو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أبواب الخير . انتهى كلامه .

قال أبو الفرج بن الجوزي : فأما ترك الطاعات خوفا من الرياء فإن كان الباعث له على الطاعة غير الدين فهذا ينبغي أن يترك ; لأنه معصية , وإن كان الباعث على ذلك الدين، وكان ذلك لأجل الله عز وجل مخلصا فلا ينبغي أن يترك العمل ; لأن الباعث الدين , وكذلك إذا ترك العمل خوفا من أن يقال : مراء , فلا ينبغي ذلك لأنه من مكايد الشيطان .

قال إبراهيم النخعي : إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة , فقال : إنك مراء فزدها طولا.

وأما ما روي عن بعض السلف أنه ترك العبادة خوفا من الرياء , فيحمل هذا على أنهم أحسوا من نفوسهم بنوع تزين فقطعوا .
ومن هذا قول الأعمش كنت عند إبراهيم النخعي , وهو يقرأ في المصحف فاستأذن رجل فغطى المصحف , وقال : لا يظن أني أقرأ فيه كل ساعة. انتهى.

وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
عندما يهم الإنسان بعمل الخير ، يأتي الشيطان فيوسوس له ويقول : إنك تريد ذلك رياء وسمعة ، فيبعد عن فعل الخير ، فكيف يمكن تجنب مثل هذا الأمر ؟ .
فأجاب بقوله :
يمكن تجنب مثل هذا الأمر بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، والمضي قدماً في فعل الخير ، ولا يلتفت إلى هذه الوساوس التي تثبطه عن فعل الخير ، وهو إذا أعرض عن هذا واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم زال عنه ذلك بإذن الله .

والله أعلم .