السؤال:

أريد أن أسال إن كان بالإمكان أن أتيمم عوضاً عن أن أغتسل للطهارة من الجنابة لأنني أعيش مع أم زوجي وأخته فأنا أستحيي من الاغتسال يوميا أو يوما بعد يوم مع العلم أنني سوف ألتجئ للتيمم مرة أو مرتين في الأسبوع لكي لا يحس من معي في البيت بكثرة الاغتسال .

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :-

 
الخجل لا يبيح التيمم، فالتيمم رخصة مشروعة لأسباب معينة، ومجمل هذه الأسباب يعود إلى عدم وجود الماء أصلا، أو وجوده مع تعذر استعماله، وأما الحياء الذي يؤدي إلى ترك الواجبات فهو حياء مذموم يجب التخلص منه .

 
ثم إن الجماع، أو الاحتلام ليسا عيبا، ولا مذمة حتى يتحرج منهما، وعلى كل فبإمكانك أن تغتسلي دون أن يشعر أحد بك، وإن كان الأفضل إظهار الغسل حتى نقضي على عادة التحرج منه .

 

 

يقول الشيخ محمد صالح المنجد – من علماء المملكة العربية السعودية:-

 
يجب الاغتسال من الجنابة بالماء ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ) النساء/43

 
وقوله : ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ

عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة/6 .

 
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير ) رواه البزار ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3861)

 

 

ولا يجوز العدول إلى التيمم إلا عند تعذر استعمال الماء ، لفقده ، أو التضرر باستعماله . للآية السابقة .
وأما ترك الاغتسال خجلا ، فلا يجوز، ولا يجزئ التيمم حينئذ ، ولا تصح الصلاة بذلك ، والواجب على العبد أن يكون خوفه من الله تعالى فوق خوف الناس ، كما قال سبحانه: ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْن )

المائدة/44

 
وقال : ( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) التوبة/13 .

 
والخجل الذي يحمل على ترك الواجبات خجل مذموم، بل هو ضعف وعجز . وليس هو من الحياء الممدوح في شيء .

 
وبإمكانك ـ للتخفيف مما تجدينه من استحياء ـ أن تغتسلي في أوقات لا يشعرون بك فيها كالاغتسال قبل طلوع الفجر ، أو استعمال الماء بطريقة لا يسمع معها صوت للماء ولا يُدرى باغتسالك ونحو ذلك

مما ترينه مساعداً على إخفاء ما قد ينتابك الحجل بسببه .

 

والله أعلم .

 

نقلا عن موقع الإسلام : سؤال وجواب.