السؤال:

حددت الحكومة الصينية لعامة الشعب ( التركستان ) الإنجاب إذا كان فلاحا أو نجارا يحق لهم إنجاب ثلاثة أولاد خلال تسع سنين ، إذا زاد عن ذلك ، أو كان متتاليا يدفع غرامة باهظة ، وأما إذا كان موظفا فيحق له إنجاب ولدين فقط خلال ست سنين ، وفي ظل هذا القانون رزق الله تعالى الزوجين ولدين ، وحملت الزوجة للثالث ، والحكومة أصدرت قرارا لفصلهما عن الوظيفة إذا لم يسقطا الحمل ،وعمر الجنين ثلاثة أشهر ونصف. فهل يجوز إسقاط الجنين؟ أم ينفصلون عن الوظيفة ؟ وليس لديهم عمل يتكسبون من ورائه؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فيقول الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي مصر ، والأستاذ بجامعة الأزهر :
إذا كان الحال كما ورد بالسؤال ، من أن الحكومة قد أصدرت قرارا بفصل هذين الزوجين من وظيفتهما إذا لم يجهضا الحمل ، وعمر هذا الحمل ثلاثة أشهر ونصف، وهذه الوظيفة مصدر رزقهما الوحيد ، فنفيد بالآتي :
من المقرر شرعا أن الضرورات تبيح المحظورات ، فإذا كان هذان الزوجان مضطران  لإجهاض الحمل حفاظا على وظيفتهما ، وليس لهما مصدر رزق غير راتب هذه الوظيفة ، فلا مانع من الإجهاض عملا بقوله تعالى :” فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ” ( البقرة :173) .
واستناذا على ما أفاد به السادة الأحناف من جواز إسقاط الحمل قبل مدة 120 يوما ، حيث لم تنفخ الروح بعد ، قال ابن عابدين في حاشيته :”ولو ألقت مضغة ،ولم يتبين شيء من خلقه ، فشهدت ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي ، ولو بقي التصور فلا غرة فيه .ثم يقول :لو لم يستبن بعض خلقه ، فلا إثم “.

والله أعلم.