السؤال:

على زوجتي أيام أفطرتها من شهر رمضان الماضي بسبب الحيض، وهي الآن تحاول أن تصوم عوضا عن هذه الأيام بقدر استطاعتها. وقد يبدو لنا في بعض أيام صومها أن تفطر لحاجتي إليها وحاجتها إلي، ولغير ذلك من الحاجات، وسؤالي:- هل يجوز لها الفطر في أي وقت شاءته من النهار كما هو الحال للمتنفل حيث جاء أنه أمير نفسه. وإذا لم يكن هذا جائزا، فما العمل إذا كان قد حدث هذا فعلا حيث أذكر أننا بدا لنا أن تفطر في أحد هذه الأيام، وقمت بمواقعتها، هل في ذلك كفارة كما هو الحال في رمضان؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :-
ليس لمن يصوم في قضاء رمضان، أو يصوم وفاء لنذر أن يفطر في نهار يومه، وإذا فعل فقد أثم، وعليه التوبة وعدم العود، وليس عليه كفارة في ذلك حتى لو وقع جماع في هذا اليوم؛ لأن الكفارة تجب في رمضان لحرمة الشهر نفسه. وغني عن البيان أن هذا اليوم الذي فسد لا يحتسب من أيام النذر ولا من أيام القضاء؛ لأنه وقع فاسدا .

قال ابن قدامة الحنبلي في المغني:-

من دخل في واجب ، كقضاء رمضان ، أو نذر معين أو مطلق ، أو صيام كفارة ؛لم يجز له الخروج منه ؛لأن المتعين وجب عليه الدخول فيه ، وغير المتعين تعين بدخوله فيه ، فصار بمنزلة الفرض المتعين ، وليس في هذا خلاف بحمد الله .

ولا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان ، في قول أهل العلم وجمهور الفقهاء . وقال قتادة : تجب على من وطئ في قضاء رمضان ؛لأنه عبادة تجب الكفارة في أدائها ، فوجبت في قضائها ، كالحج . ولنا أنه جامع في غير رمضان ، فلم تلزمه كفارة ، كما لو جامع في صيام الكفارة ، ويفارق القضاء الأداء ؛لأنه متعين بزمان محترم ، فالجماع فيه هتك له ، بخلاف القضاء .انتهى .

وجاء في كتاب الإنصاف من كتب الحنابلة:-

لو دخل في واجب موسع ، كقضاء رمضان كله قبل رمضان ، والمكتوبة في أول وقتها وغير ذلك ، كنذر مطلق ، وكفارة إن قلنا : يجوز تأخيرهما حرم خروجه منه بلا عذر . قال المصنف : بغير خلاف . قال المجد : لا نعلم فيه خلافا ، فلو خالف وخرج ، فلا شيء عليه غير ما كان عليه قبل شروعه ، وقال في الرعاية : وقيل يكفر إن أفسد قضاء رمضان .

والله أعلم .