السؤال:

ماذا يفعل من وجد كنزا فى أرض يمتلكها هو وثلاثة من أخوته وهو الذى يقوم على حرثها ولايأخذ مقابل لهذه الرعاية ؟

الجواب:

يقول الدكتور القرضاوى
أما الكنوز وهي ما دفنه القدماء في الأرض، من المال على اختلاف أنواعه، كالذهب والفضة والنحاس والآنية وغير ذلك فأوجب الفقهاء فيها الخمس على من وجدها لما روى أبو هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ” في الركاز الخمس ” ( رواه الجماعة ) (ذكره في المنتقى.. انظر نيل الأوطار: 147/4 طبع العثمانية) والمدفون في الأرض ركاز بالإجماع، لأنه مركوز فيها.
وروى النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن اللقطة، فقال: ما كان في طريق مأتي (مسلوك) أو في قرية عامرة، فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس (سنن النسائي: 44/5، باب ” المعدن “).
وقد دل الحديثان على أمور منها: .
( أ ) أن ما يجده في موات أو في أرض لا يعلم لها مالك فيه الخمس، ولو وجده على ظهر الأرض، أما ما يجده في ملك مسلم أو ذمي فهو لصاحب الملك.
(ب) الجمهور على أن الركاز يشمل كل مال ركز ودفن في الأرض، وخصه الشافعي بالذهب والفضة (نيل الأوطار: 148/4) والأول هو الموافق لعموم الأحاديث.
(ج) كما دلَّ ظاهر الحديثين أن الخمس على الواجد سواء أكان مسلمًا أم ذميًا، صغيرًا أم كبيرًا، وإليه ذهب الجمهور، وقال الشافعي: لا يؤخذ من الذمي شيء (المرجع السابق) بناء على أنه لا يجب إلا على من تجب عليه الزكاة، لأنه زكاة، وحُكِيَ عنه في الصبي والمرأة: أنهما لا يملكان الركاز.
قال في المغني: ولنا عموم قوله عليه السلام: ” في الركاز الخمس ” فإنه يدل بعمومه على وجوب الخمس في كل ركاز يوجد، وبمفهومه على أن باقيه لواجده من كان (المغني: 22/3، 23).
قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: من قال من الفقهاء بأن في الركاز الخمس إما مطلقًا أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث (نيل الأوطار: 148/4، وفتح الباري: 235/3).
(د) وظاهر الحديث عدم اعتبار النصاب، وأن الخمس فيما وجد من كنوز الجاهلية قليلاً أو كثيرًا، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق والشافعي في القديم، ولأنه مال مخموس فلا يعتبر له نصاب كالغنيمة، ولأنه مال ظهر عليه بغير جهد ومئونة، فلم يحتج إلى التخفيف بإعفاء القليل منه، بخلاف المعدن والزرع (المغني: 20/3، 21 ونسب الشوكاني القول باعتبار النصاب إلى مالك وأحمد وإسحاق، وهو مخالف لما نقله صاحب المغني وخاصة عن أحمد).
(هـ) واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول، بل يجب إخراج الخمس في الحال.
قال الحافظ في الفتح: وأغرب ابن العربي في شرح الترمذي، فحكى عن الشافعي الاشتراط، ولا يعرف ذلك في شيء من كتبه ولا كتب أصحابه (نيل الأوطار وفتح الباري كما سبق).
( و) ولم يحدد الحديث مصرف الركاز ولهذا اختلف الفقهاء فيه: أيصرف مصرف الزكاة: للفقراء والمساكين وسائر الأصناف الثمانية، أم يصرف مصرف الفيء، أي في المصالح العامة للدولة، وللفقراء والمساكين حظ فيها أيضًا ؟
قال الشافعي وأحمد في رواية عنه: مصرفه مصرف الزكاة، لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمر صاحب الكنز أن يتصدق به على المساكين ( رواه عنه الإمام أحمد ) ولأنه مستفاد من الأرض فأشبه الزرع والثمر.
وقال أبو حنيفة وأحمد ومالك في رواية أخرى عنه والجمهور: مصرفه كالفيء (نيل الأوطار: 148/4) أي يخلط بالميزانية العامة للدولة، لما روى أبو عبيد بسنده عن الشعبي: أن رجلاً وجد ألف دينار مدفونة خارجًا من المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب فأخذ منها الخمس مائتي دينار ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضر من المسلمين، إلى أن فضل منها فضلة فقال: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه، فقال عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك ..قال في المغني: “ولو كانت زكاة لخص بها أهلها، ولم يفرقها على من خضره، ولم يرده على واجده، قالوا: ولأنه يجب على الذمي، والزكاة لا تجب عليه، ولأنه مال مخموس زالت عنه يد الكافر فأشبه خمس الغنيمة” (المغني: 22/3).
وأيا ما كان المصرف فهذه الكنوز أمر نادر الوقوع، وليست موردًا ذا قيمة لخزانة الزكاة أو الخزانة العامة، لهذا كان المهم في هذا الفصل أن نعرف الحكم في الثروة المعدنية، فهي مورد هام يتميز بالغنى والتجدد والاستمرار
انتهى كلام الشيخ
ومن خلال هذه الفتوى نقول للسائل إن هذا المبلغ الذى وجدته مدفونا فى الأرض وتعلم أنه من مئات السنين يكون ملكا لك ولإخوتك بعد أن تخرج الخمس منه زكاة الركاز ولاعبرة بأنك أنت الذى تقوم على رعاية هذه الأرض وزراعتها فهذا لايمنع من أن يأخذ كل واحد من أخوتك نصيبه من هذا المال والله أعلم