السؤال:

لي صديق يقول :-إنه كان في العمرة لما أعلن عن بدء الصيام في بلادنا بفلسطين يوم الأحد وصام يوم الاثنين مع أهل مكة المكرمة حيث بدأ الصوم في تلك البلاد يوم الاثنين ثم رجع إلى القدس فماذا يعمل بالنسبة لليوم الذي فاته صيامه ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :-
من بدأ صيام رمضان في دولة ما ثم سافر إلى أخرى فجاء عليه العيد وكان مجموع ما صامه في البلدين أقل من تسعة وعشرين يوما فعليه أن يفطر مع المسلمين في يوم العيد ثم عليه بعد العيد أن يتم ما فاته ليكون مجموع ما صامه تسعة وعشرون يوما ؛ فإن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما .

يقول الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه، أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس -:
إن حكم الصوم والفطر مرتبط مع أهل البلاد التي يوجد فيها الشخص لأن صيام رمضان يكون مع جماعة الناس ولا يصوم الإنسان رمضان لوحده فحكم صوم الفرد هو حكم صوم أهل البلد الذي وجد فيه فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون ) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وقال الشيخ الألباني : حديث صحيح ، انظر إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 4/11 .
وقال الإمام الترمذي بعد أن ذكر الحديث [ وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال : إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس ] سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 3/312 .

وبناء على ذلك فعلى هذا الشخص أن يتم صيام رمضان مع أهل بلده ويلتزم بالعيد معهم فإذا كان رمضان هذا العام ثلاثين يوماً وهو قد صام تسعة وعشرين يوماً فلا يلزمه قضاء يوم .

وأما إذا جاء رمضان تسعة وعشرين يوماً ويكون قد صام ثمانية وعشرين يوماً فيلزمه قضاء يوم . لأن الشهر الهجري لا يكون أقل من تسعة وعشرين يوماً لما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الشهر تسع وعشرون ليلة لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه إلا أن يغم عليكم فإن غم عليكم فاقدروا له ) رواه مسلم .
وهكذا يقال في حق من ابتدأ الصيام في بلادنا حيث صمنا الأحد ثم سافر في آخر الشهر مثلاً إلى مكة المكرمة فإنه ملزم بالفطر مع أهل مكة فإذا ثبتت رؤية الهلال في تلك الديار فهذا الشخص ملزم بأن يفطر مع أهل مكة ويصلي العيد معهم فإن كان مجموع ما صامه أقل من تسعة وعشرين يوماً فهو ملزم بقضاء صوم يوم .

والله أعلم .