السؤال:

تعلمون جيدا ما يعيش فيه الشباب اليوم من فتنة تولد رغبة، وليس لديه من الأموال ما يستطيع بها أن يؤسس بيتا للزواج، فهل يجوز إعطاء الزكاة لمثل هؤلاء ليتزوجوا ويعفوا أنفسهم؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

اختلف العلماء في دفع الزكاة لمن يريد الزواج، فمنهم من قال: يجوز دفع الزكاة للفقراء ولمن يستحقها ولمن يريد الزواج من غير الفروع والأصول، وذلك تخفيفا عنهم، ولكن بقدر الضرورة ومن غير إسراف ولا رياء.

وهو الراجح لعدم ورود نص يمنعه كما أنه يتفق مع روح الشريعة التي تحض على التكافل، وفيه عفة للمتزوج، ودرء فتنة قد يقع فيها، وهو مساهمة لإقامة بيت مسلم.

ومنهم من قال: لا يجوز دفع الزكاة لهم لأن الزواج ليس ضروريا في كل الأحوال، ومن يتعين عليه الزواج، يجب أن يتزوج بقدر ما معه.

يقول الأستاذ الدكتور: رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد جامعة الأزهر:

حدث في عهد سيدنا عمر بن عبد العزيز عندما جمعت الزكاة، وقال له الذين يتولون أمور الزكاة: إنهم لا يجدون فقراء، فقال “سدوا الدين عن المدين وزوجوا غير المتزوج”، وبناء على هذا، فإن الفقهاء قالوا: إنه يجوز دفع الزكاة لمن يريد الزواج ولا يقدر عليه، هذا من حيث المبدأ، ونذكر: أن المسلم عليه أن يتحرى أين يصرف زكاته فإذا كان هناك شخص على سبيل المثال يموت جوعًا فهو في هذه الحالة أولى.أ.هـ

ويقول الأستاذ الدكتور عبد الفتاح عاشور أستاذ علوم القرآن بجامعة الأزهر:

إنه طالما أن دخل الفقير لا يكفي لتغطية مصاريف الزواج، يمكن أن تدفع له الزكاة للإنفاق على زواجه، على أن تكون تلك النفقات في حدود المتعارف عليه دون إسراف أو تقطير، أي ما ينفقه الآخرون من نفس الطبقة أو المستوى الاجتماعي.أ.هـ

ويقول الشيخ مصطفى الزرقا أستاذ الشريعة بالجامعات السورية ” رحمه الله “:

ينص الفقهاء: على أنه إذا كان عند الإنسان نصاب من المال، فاضل عن حاجته، وحاجة عياله، وقضاء ديونه، فإنه تجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول. والمال المدخر، لغايات البناء أو الزواج، يشمله هذا النص، فالظاهر أنه تجب فيه الزكاة، إذا بلغ نصابًا، وحَالَ عليه الحول.أ.هـ

ويقول الأستاذ الدكتور عبد الرزاق فضل الأستاذ بجامعة الأزهر:

معلوم أن إعانة المُقْدِم على الزواج ضَرورية لكن في غير سَرَفٍ ومبالغة، إن الزكاة لا تُعطَى لمَن يَشتري بها تليفزيونًا مُلونًا وفيديو، بل تُعطَى لتُقام بها حياةُ مُعْدَمٍ يُنتشَل مِن وَهْدة الفقر والحِرمان.

ويقول فضيلة الشيخ جعفر الطلحاوي من علماء الأزهر الشريف لمن أراد أن يساعد أخاه من زكاة المال:

يجوز دفع جزء من زكاة مالك.. بل كل زكاة مالك لأخيك؛ لمساعدته في إتمام زواجه، وتحصين فرجه، وذلك من التعاون على البر والتقوى.

قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة: 2؛ وذلك لعدم قدرته المالية على الوفاء بمتطلبات الزواج شريطة عدم إسرافه وتبذيره وعدم مجاراته للتقاليد الاجتماعية من المغالاة والمفاخرة والمكاثرة في إقامة هذه المناسبات.

ولك في هذا العمل بنيتك الخالصة لوجه الله تعالى أجران: أجر الصلة وأجر الصدقة، كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقوله تعالى: { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} الإسراء: 26-27. أ.هـ

ويقول الشيخ عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:

دفع الزكاة للزواج، لا يجوز لا للقريب، ولا للبعيد، كما قال المحققون؛ لأن الزواج ليس ضروريا في كل الأحوال، بل هو مستحب لمن يستطيعه، كما في حديث الصحيحين: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء”.

والله (سبحانه وتعالى) قال: { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله }.

لكن لو تعين الزواج على شخص ليعصمه من المنكر؛ وجب أن يتزوج بقدر يناسب وضعه الذي هو فيه ما دام يقصد الخير من العفة، والشرف، ولا يعجز أي مجتمع أن يكون فيه من يحقق له رغبته.

أما الزواج في هذه الأيام ـ بالذات ـ الذي أخذ صورة مظهرية أكثر منها أدبية ودينية، فلا يجوز أن توجه الزكاة إليه أبدا.أ.هـ

ويمكنكم مطالعة الفتوى التالية:

إعطاء الفقير من الزكاة للزواج

والله أعلم.