السؤال:

أريد شراء قطعة أرض ولا أملك المبلغ ولكن البنك يقوم بشرائها ثم يبيعها لي بالتقسيط مع العلم بأن البنك لم يشترها إلا ليبيعها لي، أي أنه لم يملكها من قبل، بل أنا الذي ذهبت وبحثت عنها وأخبرت البنك بها وبسعرها، ثم جرى الاتفاق بين البنك وصاحب الأرض، ودفعوا له الثمن ثم باعوها لي بمبلغ أكبر من السعر الذي باعها به صاحبها، بنسبة زيادة 7%، فما الحكم، مع العلم بأن هيئة كبار العلماء في السعودية حرمت هذا، ومنهم من رأى الجواز؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

بيع المرابحة للآمر بالشراء جائز شرعا، لأن البنك أو الشركة التي تشتري ثم تبيع بزيادة على المبلغ الذي تم الشراء به، تضمن المبيع، وتتحمل نفقته، وتبدأ بيعا جديدا فيه قبول وإيجاب.

كما أن هذا يتفق مع روح التشريع الذي يراعي المصالح خاصة في المعاملات المالية .

يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي أستاذ الشريعة الإسلامية :

إذا كان البنك يشتري الأرض بناءً على طلبك ثم يقوم ببيعها لك بسعر يزيد على سعر الشراء، وتقسط المبلغ عليك، فهذا جائز لا ريب فيه عندنا، وهو المسمى ببيع المرابحة المركبة: أو بيع المرابحة للآمر بالشراء، ودليل جوازها:

1- أنها بيع فيه إيجاب وقبول داخل في عموم قوله تعالى: “وأحل الله البيع وحرم الربا” (البقرة:275).

2- قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: “إذا أَرى الرجلُ الرجلَ سلعة، فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز..”.

3- أن المعاملات المالية مبنية على مراعاة المصالح، والتيسير على الناس من غير ظلم أو ربا أو غش، وهذه المعاملة من هذا القبيل.

وأما القول بأن البنك لم يشترها له، وإنما اشتراها ليبيعها، للراغب في شرائها، وعليه يكون حيلة للربا، وهو المسمى عند الفقهاء “بيع العينة” فهذا مردود: بأن البنك يشتريها لنفسه وتكون في ضمانه، وعليه تلفها. والأهم من هذا، وهو الذي يبعدها عن الربا، أن قصد البنك والعميل ليس بيع دنانير بدنانير، كما هو في بيع العينة، فإن الأرض بينهما.

وأما الزيادة في مقابل الأجل، أو البيع بالتقسيط، فإن الزيادة من أجل الأجل جائزة شرعاً، قال بجوازها الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم “أمر عبد الله بن عمر أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل”. (السنن الكبرى للبيهقي 5-287).

ولما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم: “اشترى من يهودي طعاماً بنسيئة” (البخاري 3-73) أي بزيادة. ولذا قال الإمام ابن تيمية بجواز البيع بالتقسيط، فالمسلمون لا يزالون يستعملون مثل هذه المعاملة، وهو كالإجماع منهم على جوازها. (مجموع الفتاوى 29-499). ويكفي السائل لذهاب شكه والرد على من منع بيع المرابحة أن المذاهب الأربعة قالت بجوازه.أ.هـ

والله أعلم.