السؤال:

مسلم تزوج امرأة روسية أسلمت، وتم عقد الزواج بحضور من كان سبباً في إسلامها، وكان هو الولي، وهو نفسه الشاهد الأول، وتبين أنه شاهد غير ثقة، والشاهد الثاني تبين أنه لم يكن يصلي وليس ملتزماً ولكنه الآن ملتزم والحمد لله، ولقد مر على الزواج خمس سنوات، فهل هذا الزواج صحيح، علماً بأن والد المرأة كافر، ولو علم فلن يوافق على زواجها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز أن يكون الكافر وليا للمسلمة ولو كان أباها، وذلك لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ويجوز للمرأة على مذهب الأحناف أن توكل من ترى ليزوجها ما دام وليها الأصلي كافرا؛ لأنه لا يجوز أن يتولى زواجها.
وبالنسبة للشهود فعدالتهم وإن كانت شرطا إلا أن انعدامها لا يؤثر على صحة الزواج.
يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي أستاذ الشريعة بالكويت
أولا بالنسبة للولي، فالأصل أن يكون والدها، لكن لما كان الولي كافراً فإنه لا يصلح أن يكون ولياً على ابنته المسلمة، لأن شرط الولي في عقد الزواج في الولاية على النفس أن يتحد في الدين مع من هو ولي عليه، فلا ولاية لغير المسلم على المسلم، كما أنه لا ولاية للمسلم على غيره، ولأن عقد الزواج عقد شرعي ديني، فوجب أن يكون من يتولى إبرامه في الإيجاب والقبول على دين من هو عليه ولي؛ ولأن الولاية في الزواج تتبع التوريث بالتعصيب، ولا توجد ولاية ميراث بين المسلم وغيره.

وأما الشهود، فإذا كانوا فسقة، أو ليسوا ثقة بتعبير السؤال، فهذا لا يؤثر في صحة عقد الزواج، فشرطا صحة عقد الزواج هما:
حضور الشاهدين وأن تكون المرأة محلاً للعقد، وذلك بأن تكون غير محرمة على الرجل حرمة مؤقتة أو مؤبدة، وأن يكون الشاهدان حرين بالغين عاقلين، وأن يسمعا كلام العاقدين ويفهماه، وأما العدالة فإن أبا حنيفة لا يشترطها في شهود عقد النكاح، واشترطها الشافعي وأحمد في رواية عنه.

وقد استدل أبو حنيفة لرأيه: بأن الغرض من الشهادة هو الإعلان، وهو يتحقق بحضور الشاهدين ولو فاسقين، مثلما يتحقق بحضور العدول، كما أن الفاسق أهل لإنشاء عقد الزواج لنفسه، ولمن هو في ولايته، فمن باب أولى أن يشهد على عقد الزواج.
واستدل من اشترط العدالة بأدلة:

أولها :قوله صلى الله عليه وسلم : “لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل”، فالعدالة شرط بالنص.
ثانيها: أن الشهادة في عقد النكاح من باب الكرامة لأهمية هذا العقد، ولا كرامة أو تكريم للفاسق.
وبناءً على تجويز العقد بالشهود الفسقة غير العدول في مذهب الإمام أبي حنيفة، فالعقد صحيح من هذا الجانب، ويلاحظ هنا أن المرأة وكلت شخصاً وكان هو الشاهد وإذا كان الولي هو أحد الشهود، فيكون نصاب الشهادة واحداً، ويمكن أن يتم العقد باعتبار أن حضور الزوجة يرفع الإشكال، فحضور المرأة يجعلها كالمباشرة، لعقد الزواج، ومن وكلته شاهد مع الشاهد الآخر، فيصح العقد على رأي الحنفية، وهذا كما لو حضر الولي بعد أن وكل شخصاً بعقد الزواج، فيعتبر الولي هو المنشئ لعقد الزواج، والوكيل شاهداً مع الآخر، فالعقد قد توافر فيه شاهدان فيكون صحيحاً.أ.هـ                       والله أعلم.