السؤال:

هل يمكن للعامل أو الموظف ـ مثلاـ إذا لم يتمكن من أداء الصلاة في وقتها أن يقضيها متى سمح له الوقت بذلك ولو خارج الوقت؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

تأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز إلاّ للنائم أو الناسي، أو لضرورة كطبيب يجري عملية جراحية، أما العمل فليس سببا لتأخير الصلاة أو تركها حتى يخرج وقتها.

يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي ـ عضو لجنة علماء المغرب:

الصلاة عبادة مؤقتة بوقت محدد معلوم لا يجوز تأخيرها عنه ولم يأذن الله لأحد في صلاتها قبل أو بعد الوقت إلا لاثنين : الناسي والنائم، ومن عداهما فإنه يجب عليه أن يصلي الصلاة في وقتها الشرعي ومتى أخرجها عنه ضاعت عليه وليس له إلى إدراكها سبيل ، قال عز وجل : “فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا” ، وقال : “فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون” ، فقد توعد الله المضيعين للصلاة والساهين عنها بالعذاب والعقاب ، ولو كانت الصلاة تدرك ولو بعد خروج وقتها لما كان لمن أخرها عنه ويل ولا غي.

فجعل حكم من يؤخر الصلاة عن وقتها كحكم من لا يصلي أبدا فدل ذلك ـ ومثله كثيرـ على أن الصلاة إذا خرج وقتها ضاعت ولم يعد في الإمكان إدراكها اللهم إلا التوبة وتعويض الصلاة الضائعة بالإكثار من النوافل لقوله عز وجل : “فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة”، إلى أن قال: “إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا”.

ومن أجل أن تصلى الصلاة في وقتها الشرعي رخص الشارع في الإخلال ببعض أركانها وشروطها إذا كان الإتيان بتلك الشروط سيفضي إلى إخراج الصلاة عن وقتها ، وهذا يزيد في وضوح الدلالة على أن الصلاة لا يجوز إخراجها عن وقتها وأنه متى أخرجت عنه ضاعت.

فالمريض رخص له الشارع في الإخلال بأركان الصلاة وشروطها وأمره أن يصلي على قدر استطاعته، قال النبي صلى الله عليه وسلم : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك، (رواه البخاري والترمذي) فالمريض يأتي بما يقدر عليه من أركان وشروط الصلاة وما لا يقدر عليه لا يكلف به.

والهارب من عدو أو لصوص أو حيوان مفترس إذا خاف أن يلحق به عدوه إذا وقف للصلاة صلى وهو على حاله فإذا كان في المدافعة صلى كذلك وإذا كان يجري صلى كذلك وهكذا وليأت من الصلاة بما استطاع فإذا لم يمكنه إلا الإيماء بالرأس أو باليد فعل والصلاة صحيحة تامة.

والموظف والعامل إذا لم يتمكنا من الصلاة في الإدارة أو المعمل فإنهما يصليان كيفما أمكنهما ولا يؤخراها حتى يخرجا من الإدارة أو المعمل إذا كان العمل يستغرق وقت الصلاة كله، وهكذا كل ذي شغل أو عذر إذا خاف خروج وقت الصلاة قبل زوال العذر أو الشغل فإنه يصلي على حاله كيفما أمكنه ولا يدع الصلاة حتى يخرج وقتها.أ.هـ

والله أعلم.