السؤال:

شخص اشترى سندات من الدولة "أذونات خزانة الدولة" بمبلغ كبير، ودفع قيمة السند، وأخذ الأرباح بعد الفترة المحددة، ويريد أن يتصدق بنصف هذه الأرباح، فهل يثاب على ذلك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

لما كانت السندات: تعهد مكتوب لحامله تتعهد الجهة المصدرة بموجبه بسداد السعر في تاريخ معين نظير فائدة محددة، فقده عده العلماء من الربا، ولا يجوز أن ينتفع الفرد بفوائده، بل لابد من التخلص منها في وجوه الخير.

يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي أستاذ الشريعة بالكويت:
لا أجر ولا ثواب له حينما يخرج هذه الفوائد، لأنها أموال ربوية خبيثة، عافانا الله وإياه منها، فالسندات من الربا المقطوع بحرمته، ما في هذا شك، وبغض النظر عمَّن يصدر هذه السندات أو أذونات الخزانة، سواء كان فرداً أو هيئة أو شركة أو دولة، فهي ربا بنص كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبإجماع الأمة، وعلمائها، من عهد النبوة إلى يومنا هذا.

والسندات: تعهد مكتوب لحامله تتعهد الجهة المصدرة بموجبه بسداد السعر في تاريخ معين نظير فائدة محددة، هذا هو السند، وفائدته ثابتة لا تزيد ولا تنقص، وصاحب السند يعتبر مقرضاً، ودائناً للجهة المصْدِرة للسند، ومادام السند قرضاً بفائدة معلومة مضمونة فهو ربا، لا يحل بأي صورة كانت فيحرم التعامل به.

ويسمَّى ربا السندات بربا النسيئة، وهو الزيادة في الدين نظير الأجل، ويسمى ربا القرآن، لأن تحريمه جاء في القرآن الكريم، فقال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (130)” (آل عمران)، وحرَّمه النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حين قال: “ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا: ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله” (مسلم 2-889).

ويسمَّى أيضاً ربا الجاهلية، فقد كانوا في الجاهلية يقرضون الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة مقدار ما استُقرض على ما يتراضون به، وقد أجمعت الأمة على حرمته، وانعقد الإجماع على ذلك.

ونقول للأخ السائل: لا تغرك حفنة من الفوائد، فستندم على ذلك يوم لا ينفع الندم “يوم يحمى” عليها في نار جهنم فتكوى” بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون 35″ (التوبة)، فمن منَّا يقوى على ذلك؟!.

واعلم أخي الكريم أن من يتعامل بالربا فإنه يعلن الحرب الفعلية على الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن كان الله خَصْمُه خَصمه، وأذاقه العذاب في الدنيا والآخرة، اسمع إلى قوله تعالى: “فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون 279” (البقرة).

اتق الله، وخذ رأس مالك واترك الربا، وتخلص منه بأسرع وقت، ولا بأس أن تضع فوائد السندات في ظرف وتكتب عليه “أموال ربوية” وتسلمه بيت الزكاة ليصرفها في مصارفها الخاصة، ولا تدخل فلساً واحداً من الحرام في جوفك أو جوف زوجك وأبنائك. أ.هـ

والله أعلم.