السؤال:

إذا وجد المسلم ظلم في بلده، فهل يجوز له أن يهاجر إلى بلد آخر يتوفر فيه العدل بين الناس؟ مع العلم بأن غالبية سكان البلد الذي يهاجر إليه من غير المسلمين

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

إذا وقع على الإنسان ظلم في بلده المسلم فله أن يتحول إلى أي بلد شاء حتى لو كانت دولة كافرة بشرطين:-
1- أن يتمكن من إقامة شعائر دينه في تلك البلدة.
2- أن يتمكن من تربيةأولاده تربية إسلامية.

وهذا هو خلاصة ما أفتى به الدكتور عبد الله بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقا، وإليك نص فتواه في ذلك:-
الأصل ألا يترك الإنسان بلداً إسلامياً، من أجل ظلم لا يتعلق بالدين، أو من أجل ظلم غير كبير جداً، لكن إذا كان الإنسان يخاف على نفسه أو دينه أو ماله؛ فلينتقل إلى بلد، ولو كان هذا البلد غير إسلامي، بشرط أن يكون قادراً على إقامة شعائر دينه، وبذلك ينطبق عليه الحديث الذي ذكره ابن حبان في صحيحه وهو حديث فديك – رضي الله عنه – وكان قد أسلم، وأراد أن يهاجر فطلب منه قومه وهم كفار أن يبقى معهم، واشترطوا له أنهم لن يتعرضوا لدينه، ففر فديك بعد ذلك إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر، هلَكَ فقال النبي – عليه الصلاة والسلام – حسب الحديث الذي يرويه ابن حبان: “يا فديك أقم الصلاة، واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت”، وظن الراوي أنه قال: “يكن مهاجراً”.

إذاً يجب أن نعي هذه الألفاظ كاملة: (أقم الصلاة)، فمن يريد أن يقيم في دار الكفر فعليه أن يجعل من هذا الحديث دستوراً لحياته.
“أقم الصلاة واهجر السوء”، اترك الأعمال السيئة، لا ترتكب الفواحش، ولا تشرب خمراً، وأقم من دار قومك حيث شئت، وحديث ابن حبان رجاله ثقات.

والحديث الذي يرويه الإمام أحمد في مسنده (1420) وفيه: “البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، وحيثما أصبت خيراً فأقم”، فهذا الحديث أصل في الإقامة في بلاد الكفر لمن يستطيع أن يظهر شعائره، وبصفة عامة فإن ثلاثة من المذاهب تميل إلى جواز هذه الإقامة، وهي: الشافعية، والحنابلة والأحناف، مع خلاف داخل هذه المذاهب، أما مالك – رحمه الله تعالى – والظاهرية فهؤلاء لا يجيزون الإقامة في دار الكفر، ويعملون بأحاديث أخرى منها: ” أنا بريء من كل مسلم أقام مع المشركين لا تراءى ناراهما”، رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث جرير بن عبد الله مع اختلاف صحة هذه الأحاديث، وفي تأويلها أيضاً.

فحاصل الجواب: أنه إذا كان في بلاد العرب أو بلاد الإسلام يلقى عنتاً وظلماً فإنه يجوز له أن يقيم في ديار غير المسلمين، بشرط أن يكون قادراً على إقامة شعائره، ولعلنا أن نضيف شرطاً آخر، هو: أن يستطيع أن يربي أولاده تربية إسلامية.

والله أعلم .