السؤال:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار ، هل بهذا الحديث يحرم لباس السروال الذي يتجاوز الكعبين؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي ـ عضو لجنة علماء المغرب:

وردت عدة أحاديث في تحريم اللباس الطويل الذي يزيد طوله على ما تحت الكعبين ، و العلة في هذا التحريم هي الكبر و الخيلاء يعني أن من أطال لباسه تكبرا وفخرا على الناس كان عاصيا بقصده هذا أو بفعله الذي عبر به عن هذا القصد ، أما إذا لم يقصد بإطالة اللباس تكبرا ولا خيلاء فلا يكون لباسه الطويل حراما كما هو الشأن في السروال الطويل الذي لا يخطر على قلب لابسه كبر ولاخيلاء فهو لباس جرى به العرف يلبسه كل الناس على اختلاف مراتبهم ومناصبهم و لا يوحي بتكبر لابسه ولا تفاخره، وهذا ما أفاده حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال:(من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقال أبو بكر: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست ممن يفعله خيلاء)(رواه البخاري وغيره ).

على أن تحريم اللباس الطويل كان موجبه العرف الذي كان سائدا في ذلك العصر إذا كان المتفاخر يجر ثوبه خلفه تكبرا وخيلاء ، وهي ظاهرة لم تعد معروفة في هذا العصر ، و من ثم فإن حديث:(ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار)يعتبر متعلقا بهذا العرف ومترتبا عليه فحيثما وجد هذا العرف وجب العمل بالحديث المذكور وحيث لا يوجد هذا العرف لا يلزم العمل بهذا الحديث، لكن (السلفيين) يصرون على إنكار اللباس الطويل ويشددون فيه ويرهبون منه ولا يلتفتون إلى علة تحريمه ولا يعتبرون ما جرى به العرف من ذلك وهذا منهج ديكتاتوري يقوم على فرض الرأي الواحد وإلزام الناس بما هم غير مقتنعين به .

والحديث الآنف الذكر مثله في السنة كثير إذ يكون الحديث واردا لسبب وعلة فإذا زال سببه وانتفت علته ارتفع وجوب العمل به و من ذلك حديث:(صلوا في نعالكم و لا تشبهوا باليهود)، فإنه لا يستقيم العمل به حرفيا في هذا العصر لأن اليهود في هذا العصر يصلون في نعالهم فوجب على المسلمين خلع النعال في الصلاة ليخالفوا اليهود ، ومن القواعد المعلومة في أصول الفقه أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما وشرح هذه القاعدة هو ما ذكرناه آنفا والله ولي التوفيق.

والله أعلم.