السؤال:

ما حكم التقادم في الإسلام؟ أرجو منكم بيان الأدلة؟ وشكراً، والسلام عليكم.

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

من كان له حق كعقار أو مال ، ثم رأى غيره يحوز ماله، ويتصرف فيه تصرف الملاك، كأن يراه يهدم ويبني ويؤجر مع طول الزمان ، ثم سكت على ما يراه، ولم يتقدم بدعوى طوال هذه الفترة ، ولم يمنعه من رفع دعواه رهبة ولا رغبة ، فإن هذه السكوت الطويل يبطل حقه في رفع دعواه؛ لأن هذا السكوت طوال هذه المدة إزاء هذا التصرف من غير موجب يوجب السكوت يوجب الريبة في صدقه.

وهذا ما أفتى به فضيلة الشيخ نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق حيث يقول فضيلته :-
المراد بالتقادم هو سقوط حق المطالبة بمضي مدة من الزمان قد تكون محددة من قبل الحاكم أولا.
وقد تحدث الفقهاء حول هذه المسألة في أبواب القضاء، وذلك في معرض حديثهم عن شروط صحة الدعوى، فقالوا إن من شروط صحة الدعوى أن تنفك عما يكذبها عرفاً وعادة، وضربوا مثلاً على اختلال هذا الشرط بمسألة التقادم.

قال ابن فرحون في تبصرة الحكام :-
“ما تشهد العادة بكذبه كدعوى الحاضر الأجنبي ملك دار بيد رجل وهو يراه يهدم ويبني ويؤجر مع طول الزمان من غير مانع يمنعه من الطلب من توقع رهبة أو رغبة وهو مع ذلك لا يعارض ولا يدعي أن له فيها حق وليس بينهما شركة ثم قام يدعي أنها له ويريد أن يقيم البينة على دعواه فهذا لا تسمع دعواه أصلاً فضلاً عن بينته لتكذيب العرف إياه ” أ.هـ.

وبنحوه قال ابن القيم في الطرق الحكمية ، ومما قاله:-
لأن كل دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة، قال الله تعالى: “وأمر بالعرف” [الأعراف: 199] أ.هـ الطرق الحكمية (79)، والدليل على هذه المسألة كما قال ابن القيم هو ما جاء في الشرع من أن العرف معتبر بشروطه، فالقاعدة الشرعية تقول: “العادة محكمة” وهي إحدى القواعد الخمس الكبرى في الفقه الإسلامي.
ونظراً لأن العادة جارية بأن الإنسان لا يسكت عن حقه مدة طويلة بدون وجود مانع حسي أو معنوي فإن مطالبته بهذا الحق بعد مضي هذه الفترة الطويلة دليل قوي على كذب دعواه.

ولكن إعمال التقادم له شروط منها:-
(1) أن يعلم المدعي تسلط المدعى عليه على المال المدعى به، أو يغلب على ظن القاضي علم المدعي بذلك.
(2) ألا يوجد مانع للمدعي من المطالبة – طيلة هذه الفترة، كخوف من سلطان أو وجود قرابة ونحو ذلك.
(3) أن يمضي على الحق الذي لم يطالب به مدة طويلة، بحيث يغلب على الظن كذبه في دعواه، وهذه المدة حددها بعضهم بعشر سنوات، وبعضهم بخمس عشرة سنة، والصحيح مرجعها إلى اجتهاد القاضي حسب ملابسات كل قضية.
وهل من صلاحية الحاكم تحديد هذه المدة؟-المسألة تحتاج إلى بحث وتأمل، والذي يظهر بأن مجلة الأحكام العدلية قد أخذت بجواز التحديد سياسة شرعية فقد نصت المادة (1660) من المجلة على أنه “لا تسمع الدعاوى غير العائدة لأصل الوقف أو للعموم كالدين والوديعة والعقار والملك والميراث والمقاطعة في العقارات الموقوفة، أو التصرف بالإجارتين والتولية المشروطة والغلة بعد تركها خمس عشرة سنة.
كما ذكرت مجلة الأحكام العدلية تفصيلات أخرى حول التقادم.

والله أعلم .