السؤال:

سرق رجل زجاجة خمر من بائعها، وهذا البائع غير مسلم، والسؤال هو: هل يلزم سارق هذه الزجاجة بردها أو برد قيمتها، باعتبار أنها تدخل ضمن باب أداء الحقوق لأصحابها....

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالذنب إذا كان يتعلق بحقوق العباد فلا يقبل الله تعالى توبة العبد حتى يرد المظالم إلى أهلها، ولكن اختلف الفقهاء في التوبة من سرقة الخمر من الذمي، فعند الشافعية والحنابلة المسلم لا يضمن من أموال أهل الذمة إلا ما هو محترم في شريعة الإسلام، وعلى هذا، فلا يضمن المسلم الخمر التي أتلفها أو سرقها من الذمي، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الخمر مال معصوم للذمي ولذلك وجب على المسلم ضمان ما أتلفه أو سرقه منه، والرأي الأخير هو المعول عليه في الفتوى وهذا ما أفتى به سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء- فيقول فضيلته:

اتفق الفقهاء على إقامة الحد على الذمي الذي يسرق مال ذمي آخر، لأن ماله معصوم، ويرى جمهورهم إقامة الحد على المسلم إذا سرق من مال الذمي لقوله صلى الله عليه وسلم: “لهم ما لنا وعليهم ما علينا” أخرجه أبو عبيد معمر بن المثنى في كتاب الأموال. طبعة دار الفكر. وابن زنجويه في كتاب الأموال مرسلاً عن عروة بن الزبير.

لكن اختلفوا في مسألة الخمر والخنزير إذا أتلفها المسلم للذمي أو المعاهد أو المستأمن، فقال الشافعية والحنابلة لا يضمنها، لأن ما لا يكون مضموناً في حق المسلم لا يكون مضموناً في حق غيره، والحنفية ذهبوا إلى أن المسلم يضمن إتلاف الخمر والخنزير لأهل الذمة لأنها مال ذا قيمة في حقهم، ووافق المالكية على تفصيل في ذلك. وأوضح الفرق بين الذمي والمعاهد والمستأمن فأقول:

أهل الذمة في اصطلاح الفقهاء هم أهل الكتاب ومن في حكمهم الذين يسكنون دار الإسلام، ويعطيهم الإمام عهداً بالأمان على أنفسهم وأموالهم لقاء خضوعهم للنظام العام في الدولة. وهذا يشبه حق المواطنة في هذا العصر.

أما أهل العهد فهم الذين صالحهم إمام المسلمين على إيقاف الحرب مدة معلومة، والمعاهدة المسالمة والمهادنة و الموادعة. وهؤلاء يقيمون خارج دار الإسلام.

أما المستأمنون فهم الطالبون للأمان، وهم الكافرون الذين يدخلون دار الإسلام بأمان، أو المسلمون الذين يدخلون دار الكفار بأمان.

والذمي والمعاهد والمستأمن معصوم الدم والمال.
قال بعض فقهاء الحنفية: إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان، فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ولا من دمائهم، لأنه ضمن ألا يتعرض لهم. والتعرض في هذه الحالة يكون غدراً، والغدر حرام.

وبناء على ذلك أقول:
إذا كانت زجاجة الخمر المسروقة من بائع غير مسلم في بلد إسلامي، لا تزال موجودة عند السارق فيجب إعادتها إلى صاحبها، وإذا كان قد أتلفها فيجب عليه إعادة قيمتها، وذلك يدخل في باب أداء الحقوق لأصحابها، وفق رأي الأحناف والمالكية، وهو ما نفتي به، وما جرى عليه العمل في البلاد الإسلامية ماضياً وحاضراً. والتاجر غير المسلم في بلد إسلامي لا يخلو أن يكون ذمياً أو مستأمناً.

والله أعلم.