السؤال:

نحن في مدينة في فلسطين يفرض الاحتلال علينا أحياناً منع التجول لأيام كثيرة، وفي بعض الأحيان نخرج إلى المسجد للصلاة لأن الجيش (جيش الاحتلال لا يكون موجوداً) في المدينة، ولكن يمكن أن يحضروا في أي لحظة وقد يسببوا الأذى للناس. فهل يجوز الجمع في الصلوات؟ وخاصة أن البعض يرى عدم الجواز لأن بعض الناس يخترقون المنع ويخرجون للأسواق أو المقاهي فيقولون إن الصلاة أولى، ولكن الخروج غير مضمون لأن اليهود إذا صادفوا أحداً في الشارع قد يقتلوه أو يجرحوه أو يتركوه دون أذى، أرجو أن تفيدنا أفادك الله.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالجمع بين الصلوات جائز عند جمهور الفقهاء متى توافرت أسبابه، والخوف من الأسباب التي تجيز الجمع بين الصلوات على الراجح من أقوال أهل العلم، ولذلك فيجوز الجمع أثناء حظر التجول، والله تعالى نسأل أن ينصر إخواننا على أرض فلسطين وأن يثبت على الحق أقدامهم، وهذا ما أفتى به سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء- فيقول فضيلته:

الجمع بين الصلوات – الظهر والعصر – والمغرب والعشاء – أجازه جمهور الفقهاء وأسبابه معروفة، ومنه الجمع للخوف، فقد أجازه الحنابلة وبعض الشافعية، وهو رواية عند المالكية.بل صح في حديث ابن عباس الذي رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة من غير خوف ولا مطر) قيل لابن عباس: ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.

وإذا كان بعض الناس عندكم يخترقون المنع ويخرجون لغير الصلاة، فخروجهم للصلاة أولى بلا خلاف. وهؤلاء لا تنطبق عليهم رخصة الجمع للخوف، باعتبار أنهم غير خائفين.

أما من كان خائفاً فله أن يجمع. والخوف مسألة فردية قد توجد عند إنسان، ولا توجد عند آخر.

وبما أن الخوف في مثل هذه الأحوال ظاهرة عامة، فإني أرى أن يجمع الإمام في المسجد. وفي هذه الحالة فالأفضل الجمع، حتى للذي لا يخاف حتى يكسب ثواب الجماعة، فهي أفضل من الصلاة منفرداً بدون جمع.

وأنتم آجركم الله وثبت أقدامكم تجاهدون في سبيل الله بصمودكم في أرضكم وتحديكم للغاصبين المعتدين، فلكم في ذلك أجرٌ كبير إن شاء الله، قال تعالى ( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ). سورة التوبة آية 120.

والله أعلم.