السؤال:

ما حكم الدين في تربية الكلاب للهواية؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

اقتناء الكلاب المعلمة للصيد والحراسة جائز في الشريعة الإسلامية، أما اقتناؤها للهو والترفيه، ولمجرد المظهر فهذا لا يجوز، فضلا عن أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر –رحمه الله- في كتابه يسألونك..:

من العادات السيئة الشائعة بين أهل العصر تربية الكلاب للتدليل والهواية كما يقولون، كثير من الذين يفعلون ذلك يُسرفون إسرافًا شائنًا في الإنفاق على هذه الكلاب المدلّلة، ويعاملونها معاملة مترفة، يتمنَّى كثير من الناس أن يُلاقوا مثلها أو قريبًا، فهم يربون هذه الكلاب على أفخر الثياب، وهم يطعمونها أفخمَ الطعام، وهم يعالجونها عند الأطباء من مختلف الأمراض، حتى لو كان المرض عارِضًا يسيرًا كالبردِ والزكام، وهم يعلقون في رقابها الأطواق الفضية أو الذهبية، وهم يصطحبونها معهم في السيارات والرّحلات وغرف النوم … إلخ.

ولو رجعنا إلى الدين الحنيف، لوجدناه سهلاً سمحًا، فهو لا يمنع من اقتناء الكلب لغرض مشروع، كالصيد مثلاً، فالقرآن الكريم يقول في سورة المائدة:( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ، قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ، ومَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ، مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُروا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، واتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ ) [ المائدة 4 ].

فقد استدل الفقهاء بالآية على جواز اقتناء الكلاب للصيد بعد تعليمها ذلك. وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لسعد بن حاتم:” إذا أرسلت كِلابك المعلّمة، وذكرت اسم الله، فكلْ مِمّا أمسكن عليك، إلا أن يأكل الكلب( أي من الفَريسة المصيدة ) فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه “. وفي رواية : ” إذا أرسلت كلبك المعلَّم فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حَيًّا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه، فكله فإن أخذ الكلب زكاة “.

وذكر القرطبي عند ذكره هذه الآية أنها تدل على جواز اقتناء الكلاب لأنه من الجوارح، والآية تذكر أنه أباح لعباده الطيِّبات، كما أباح الجوارح المعلمة المعوَّدة على الصيد، وهذا يفهم أنه يجوز شراء الكلب وبيع الكلب والانتفاع به بسائر وجوه المنافع.

وكذلك نفهم من السنة المطهرة أن الكلاب يجوز اقتناؤها لحراسة زرع أو ماشية أو دار أو غنم، وقد نفهم أيضًا أن تتخذ الكلاب في المنافع البوليسيّة المتعلقة بالأمن وضبط الجرائم والمجرمين، عن طريق تتبع الأثر ونحوه.

ولكنا نجد في الحديث النبوي الشريف قول الرسول صلى الله عليه وسلم:” مَنِ اقتنَى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان”. وفي رواية لأبي هريرة: ” من اتخذ كلبًا، إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع، انتقص من أجره كل يوم قيراط “.

ولعلنا نستطيع أن نفهم أن الإسلام الحنيف لا ينظر بعين الرِّضى إلى هؤلاء العابثين اللاهين الذي يتخذون الكلاب لمجرد الهواية واللهو والتدليل، خصوصًا بعد أن عرفنا ما يتعوده هؤلاء من الإسراف في الإنفاق على هذه الكلاب، على حين يوجد من حولهم من بني الإنسان من يستحق بعد هذه العناية.أ.هـ

ويمكنكم مطالعة الفتاوى التالية:

اقتناء الكلاب و الاتجار فيها

اقتناء الكلاب

حكم تدريب الكلاب

والله أعلم.