السؤال:

نسمع الناس عندنا في الريف يقولون لمَن يمزح مع أخيه بآلةٍ حادَّةٍ كسكين أو خنجر: لا تفعل فإن الحديد يطول: فهل لهذا القول نصيب من الحق أو الواقع ؟

الجواب:

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر –رحمه الله- في كتابه يسألونك..:

إن وجود السلاح في يد الإنسان يُغريه باستعماله، وكثيرًا ما يدفعه إلى التطاول به على غيره، فيُصيبه بأذًى، عامدًا أو خاطئًا، وهذا معنى قولهم: ” الحديد يطول “… ومن العجب أن لذلك أصلاً في الدين، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى اله عليه و سلم ـ قال: ( لا يُشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري، لعلَّ الشيطان ينزِعُ في يده، فتقع في حُفرة من النار)، ومعنى الحديث بإيجاز كما قال الأئمة: هو النهي عن الإشارة بالسلاح سواء أكان السلاح سكِّينًا، أم سيفًا، أم رُمحًا، أم بندقية، أم غير ذلك من الآلات الحادة التي تُتَّخذُ للقتال أو القطع؛ لأن الشيطان قد يحمل المازج أو الهازئ أو اللاعب، على الفساد والتطاول دون أن يدري، فما يشعر ـ وهو غارق في حُمَّى مزاحه ـ إلا وقد أسرف في إشارته حتى تجاوزتْ حدَّها، فأصابت أخاه، وسبق السيف العذل، أو لعلَّ قوى الشر في نفسه تثور من رقدتها وكمونها، بفعل الشيطان وكيده فيمدُّ يده إلى ما لا يقصده فيكون السوء؛ وما يفضي إلى المحظور محظور؛ ولذلك نهى الفقهاء عن مثل هذا العمل، في الجد أو في الهزل، ومن الواجب على عامة المسلمين أن يتناصحوا في هذا الباب، وأن يتواصُّوا بالابتعاد عن مثل تلك الأساليب.