السؤال:

أنا معجب بفتاة ، وأريد خطبتها ، ولكني أريد أن أفاتحها في الموضوع لأعرف رأيها قبل أن أتقدم لأهلها بخطبتها ،فهل يجوز لي أن أكلم الفتاة ،وأصرح لها بالخطبة بيننا وحدنا دون معرفة أهلها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
عرض الشاب الخطبة على إحدى الفتيات مع التزام الأدب ليس فيه ما يحظر شرعا، بل هو من المباحات التي وردت عن سلفنا الصالح.
فقد أباح الشرع الحنيف للمرأة التي توفي عنها زوجها أن يعرض الخاطب لها برغبته فيها، قال ابن عباس: (التعريض بالخطبة أن يقول لها إني أريد أن أتزوج امرأة من أمرها وأمرها, يعرض لها بالقول) .
وقال الحسن: (هو أن يقول لها : إني بك لمعجب وإني فيك لراغب ولا تفوتينا نفسك ).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس وهي في العدة: (لا تفوتينا بنفسك ثم خطبها بعد انقضاء العدة على أسامة بن زيد (
وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: (هو أن يقول لها وهي في العدة : إنك لكريمة وإنى فيك لراغب وإن الله لسائق إليك خيرا, أو نحو هذا من القول ) . وقال عطاء: ( ..إني فيك لراغب وإن قضى الله شيئا كان ).
قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : (إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا) البقرة : 235(أن يقول إني فيك لراغب وإني لأرجو أن نجتمع ) .
وقد قال الله تعالى:” وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ) البقرة : 235  فإن كان التعريض في الخطبة مباحا في حق المتوفى عنها زوجها ، فالتصريح بالرغبة في الخطبة لغير المتوفى عنها زوجها أو المطلقة أولى بالإباحة.
أما كون العادة جرت أن يرسل الإنسان إلى المرأة من يخطبها ، فليس في الشرع ما يوجبه ، ولكنه من العادة التي جرت بين الناس، والعادة لا تقيد الشرع، لأن الشرع حاكم على العادة ، وليست العادة حاكمة عليه.

و إن كان الإسلام أباح للرجل الكلام مع المرأة فيما فيه من مصلحة من بيع وشراء، وللمداوة، وطلب العلم وغير ذلك، فليس هناك في الشرع ما يمنع التصريح في الرغبة في الخطبة، لأنها من المصلحة.
وكما قال العلماء: الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم.
كما أن الشارع الحكيم أباح للإنسان الخطبة عند الرغبة في الزواج، ودعا إلى النظر إليها، بعلمها أو بغير علمها، وقال لبعض أصحابه ” انظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما” فأباح النظر ليعرف مدى القبول بين الشاب والفتاة، ويباح طلب الخطبة منها مباشرة لمعرفة رأيها .
بل وصل الأمر إلى أكبر من هذا، فقد كانت بعض الصحابيات تتزين للخطاب، كما أخرج الإمام البخاري أن سبيعة بنت الحارث أخبرته: أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل ابن بعكك، رجل من بني عبد الدار، فقال لها: ما لي أراك تجملت للخطاب، ترجين النكاح، فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي.

غير أنه من الواجب إن صرح بالرغبة في الخطبة ألا يسترسل في الكلام، بل ينتظر منها جوابا، فإن جاء الجواب بالموافقة، تقدم الخاطب لمن يريد خطبتها، وخطبها من أهلها .
وهذا غير ما يكون بين الشاب والفتاة من حب، فيسترسل الكلام بينهما في الحب والغرام بحجة أنهما سيكونان زوجين في المستقبل ، وهو لم يتقدم لها ، وإنما أباح التصريح بالرغبة في الخطبة من أجل أن يعلمها بهذا ، ليقف على رأيها، لأن المرأة صاحبة الحق في الموافقة على الزواج من عدمه، فهو يعلمها، تمهيدا ليتقدم لوليها، أما وجود علاقة الحب مع التراسل بالخطابات والكلام في الحب والغرام، فهو مما ينهى عنه شرعا، ومن كان راغبا في الزواج من فتاة، فليتقدم إلى خطبتها.

والله أعلم