السؤال:

أريدالاستفسار عن نشاط شركه تجاريه تسمى بريم بنك، وهي شركة تعمل في مجال استخراج الذهب، وهي تمتلك مناجم من الذهب، تقوم باستخراج الذهب وبيعه على هيئة سبائك، ثم تعرض هذه السبائك للبيع، ويمكن لأي شخص أن يشتري سبيكة منها، ثم تنتهي علاقته بهذه الشركة. ومن الممكن أن يستمر المشتري في عملية سمسرة مع هذه الشركة بشرط إبقاء سبيكته على هيئة وديعة في هذه الشركة لمدة ستة أشهر، ولا يحق للعميل سحب وديعته قبل هذه المدة. وهذه الشركة تتبع مبدأ التسويق الهرمي في تنظيم عملية السمسرة، حيث تقوم الشركة بمكافأتك بمبلغ 5 دولارات عن كل شخص مباشر أو غير مباشر تجلبه للاستثمار بها، ويشترط تنظيم الشبكة على شكل 3*3 عن اليمين وعن الشمال أي 30 دولار عن كل 6 أشخاص. أي إن مهمة العميل أن يقنع أشخاصا آخرين أن يشتروا سبائك كما اشترى هو لينتظم في عقد السمسرة.

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

يجوز شراء الذهب دون الدخول في عملية السمسرة بشرط دفع قيمة السبيكة الذهبية نقدا، وبشرط تسلم السبيكة في نفس الوقت الذي يتم فيه دفع ثمنها دون تأخير.
أما الدخول مع هذه الشركة في السمسرة وجذب العملاء فلا يجوز شرعا للأسباب التالية:-

1- أنها تحتوي على اشتراط النفع للمقرض مقابل الإقراض ، متمثلا في دخوله في السمسرة،وهذا ربا حرام.
يقول الدكتور يوسف القرضاوي: – ( كل قرض اشترط فيه النفع مقدمًا فهو ربًا).انتهى كلام القرضاوي.

و حتى لو فرضنا أن الأرباح التي سيحصل عليها المسوق من باب السمسرة الجائزة، فالسمسرة هنا يفسدها أنها مشروطة بالقرض المتمثل في الإيداع، والعقود الجائزة من البيع والشراء ونحوهما تكون فاسدة إذا شرط فيها القرض.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:-
إذا شرط في عقد القرض أن يبيعه المقرض شيئا ، أو يشتري منه ، أو يؤجره ، أو يستأجر منه ، ونحو ذلك ، فقد نص المالكية والشافعية والحنابلة على عدم جواز هذا الاشتراط ، واستدلوا على ذلك : بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يحل سلف وبيع } .
قال الإمام ابن القيم : -وحرم الجمع بين السلف والبيع ، لما فيه من الذريعة إلى الربح في السلف بأخذ أكثر مما أعطى ، والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة كما هو الواقع .

وقال : وأما السلف والبيع ؛ فلأنه إذا أقرضه مائة إلى سنة ، ثم باعه ما يساوي خمسين بمائة ، فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل ، ولولا هذا البيع لما أقرضه ، ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك منه .
ثم قال : وهذا هو معنى الربا . ولأنهما جعلا رفق القرض ثمنا ، والشرط لغو ، فيسقط بسقوطه بعض الثمن ، ويصير الباقي مجهولا .

قال الخطابي مبينا حكم الجمع بين السلف والبيع:-
وذلك فاسد ؛ لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن ، فيدخل الثمن في حد الجهالة . ولأنه شرط عقدا في عقد فلم يجز ، كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره ، وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها ، أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها كان أبلغ في التحريم .

ولأن القرض ليس من عقود المعاوضة ، وإنما هو من عقود البر والمكارمة ، فلا يصح أن يكون له عوض ، فإن قارن القرض عقد معاوضة كان له حصة من العوض ، فخرج عن مقتضاه ، فبطل وبطل ما قارنه من عقود المعاوضة.
ووجه آخر : وهو أنه إن كان القرض غير مؤقت فهو غير لازم للمقرض، والبيع وما أشبهه من العقود اللازمة – كالإجارة والنكاح – لا يجوز أن يقارنها عقد غير لازم ، لتنافي حكميهما .انتهى.
2- وهذه المعاملة ليست من قبيل السمسرة المباحة لاختلافها عنها في نقاط جوهرية تُغيِّر الحكم وتمنع إلحاقها بها ، ومن الفروق بين هذه المعاملة وبين السمسرة المباحة :
1- أن السمسرة هي دلالة على سلعة أو منفعة مقصودةٍ لذاتها ستصل في النهاية إلى المستفيد حقيقةً لينتفع بها ، أما عملية التسويق الموجودة في التسويق الشبكي فهي بيع فرص تسويق لأشخاص ليبيعوها لغيرهم لتصل في النهاية إلى شخص أو أشخاص لا يجدون ما يؤمِّلونه من العقد .

2-أن السمسرة لا يشترط أن يدفع فيها السمسار شيئاً من المال، ولا أن يقرض صاحب السلعة، إذ ليس من مصلحة صاحب السلعة أن يعرقل السمسار بوضع شرط الدفع له أو الشراء منه ، أما هذا التسويق لمن كان قاصدا له فمن شرط الدخول فيه أو الحصول على مِيزاته دفعُ مبلغ ـ كإيداع ـ ليكون مسوِّقاً .

3-السمسار يحرص على البحث عن أكثر الناس حاجة للسلعة أما المسوِّق في هذه المعاملة فيحرص على البحث عن الأقدر على تسويق المعاملة، بِغَضِّ النظر عن حاجته .

4-السمسار لا علاقة له بما يفعله المشترون بالسلعة، أما المسوِّق في هذه المعاملة فيحتاج إلى أن يستمر في تسويق السلعة حتى يكمل العدد ليحصل على العمولة .

5- في السمسرة يأخذ السمسار على قدر ما يسوِّقه من السلع ، أما في هذه المعاملة فقد يشترك اثنان في عدد من تُسوَّق لهم السلعة مباشرة أو بالتسبب ويكون بينهما من التفاوت في العمولات فرق كبير جدا بسبب ما يشترطونه من كيفية لاستحقاق العمولة ، وهذا يؤكد أن بناء شبكة التسويق الهرمي هو المقصود أصالةً لا ما يدَّعون من السلع .
وهذه الفروق الخمسة بين المعاملتين تدل على اختلاف حقيقتهما بما يمنع من إباحة معاملة بريم بنك قياسا على السمسرة .

والله أعلم .