السؤال:

أرسل لي أحد أقاربي مبلغاً كبيراً من المال بمناسبة زواجي ، يقصد به مساعدتي . هل أقبله أم أن العفاف أولى والاكتفاء بما أملك ؟.

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

قبول الهدية إذا جاءت من غير طلب ولا استشراف نفس جائز مباح لا شبهة فيه طالما كان مال المهدي مباحا، والتعفف عن الهدية ليس مطلوبا شرعا؛ لأن التعفف يكون عن الصدقة، وكذلك يكون التعفف عن التطلع عما في أيدي الناس، أما إذا جاءت الهدية دون طلب لها ، ولا تلميح إليها فلا مانع من قبولها، ويستحب لمن أهدي له أن يكافأ من أهداه إن استطاع، فإن لم يستطع أكثر من الدعاء له.

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية:-
روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا .
)وَيُثِيب عَلَيْهَا) أَيْ يكافئ المهدِي فيعطيه بدلها ، وأقله ما يساوي قيمة الهدية . قاله الحافظ في “الفتح”.
فهذا الحديث يدل على أن قبول الهدية ومكافأة المهدي من هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وأَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكافأة من صنع إلينا معروفاً فقال : ( مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) . رواه أبو داود . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
(مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا) : أَيْ : أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا .
(فَكَافَئُوهُ) : أَيْ : أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْل مَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ .
(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوه) أَيْ : بِالْمَالِ .
(فَادْعُوَا لَهُ حَتَّى تَرَوْا) : بِضَمِّ التَّاء أَيْ تَظُنُّوا ، وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا .
(أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) : أَيْ : كَرِّرُوا الدُّعَاء حَتَّى تَظُنُّوا أَنْ قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقّه .

ومن الدعاء أن تقول له : جزاك الله خيرا ، روى الترمذي (2035) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ ) . رواه الترمذي. وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
(فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) أَيْ : بَالَغَ فِي أَدَاءِ شُكْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ عَجَزَ عَنْ جَزَائِهِ وَثَنَائِهِ فَفَوَّضَ جَزَاءَهُ إِلَى اللَّهِ لِيَجْزِيَهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى . قَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا قَصُرَتْ يَدَاك بِالْمُكَافَأَةِ , فَلْيَطُلْ لِسَانُك بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ اهـ من تحفة الأحوذي .

وسئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال ، فأجابت :
“لا بأس بقبوله (مبلغ من المال هدية) دون استشراف نفس ، ويكافأ عليه إذا تيسر ذلك بما يناسب ، أو يُدعى له لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ ) رواه أبو داود والنسائي” اهـ .

انتهى نقلا عن موقع الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)