السؤال:

ما حكم تحويل المدخرات من العملة الوطنية إلى عملة الدولار لتجنب الانخفاض المستمر في قيمة العملة الوطنية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالتكالب على تحويل المدخرات من العملة الوطنية إلى الدولار يترتب عليه زيادة الطلب على العملة الأجنبية، وزيادة العرض من العملة الوطنية، وهذا يؤدي إلى الإضرار باقتصاد الدولة، والإضرار بمصالح العباد، وهذا منهي عنه شرعا، لذلك لا يجوز الاحتفاظ بعملة الدولار إلا عند الضرورة والتي تقدر بقدرها، أما الاحتفاظ به تجنبا لانخفاض قيمة العملة الوطنية فهذا منهي عنه شرعا. وهذا ما أفتي به فضيلة الدكتور حسين شحاتة – أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر- فيقول فضيلته:

من القواعد الشرعية التي تحكم المعاملات بصفة عامة ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فإذا كان تحويل المدخرات من العملة الوطنية إلى العملة الأجنبية سوف يسبب ضررا بالاقتصاد العام حيث إن هذا الإجراء يترتب عليه زيادة الطلب على العملة الأجنبية وزيادة العرض من العملة الوطنية، وهذا يقود إلى انهيار سعر صرف الأخير وانخفاض غير حقيقي في قيمتها وهذا يضر باقتصاد الدولة وبمصالح العباد، وهذا منهي عنه شرعا.

كما يلاحظ أن شراء العملة الأجنبية واكتنازها بدون استثمار اقتصادي نافع لا يترتب عليه تنمية، وهذا غير جائز شرعا، حيث إن الإسلام يحرم الاكتناز؛ لأنه تعطيل للعملة عن أداء وظيفتها التي جُعِلت من أجلها وهي القياس وأداء التداول.

ومن ناحية أخرى يعتبر التكالب على شراء عملة دولة محاربة معادية للدول العربية والإسلامية، وتدعم الكيان الصهيوني لقتل الشعب الفلسطيني وطرده من وطنه وتدنيس المقدسات الإسلامية خيانة للدين والوطن في نظر الإسلام، بل الواجب شرعا مقاطعة الدولار، وكذلك كافة المنتجات والخدمات الأمريكية إلا عند الضرورة، ولا توجد ضرورة في الكماليات والترفيهات والاكتناز ودعم الدولار، ولقد أفتى علماء الإسلام بأن المقاطعة ضرورة شرعية وحاجة إيمانية وواجب وطني.

وإذا كان هناك رجل أعمال يحتاج إلى رصيد من الدولار لتسيير أعماله وأسفاره، فلا يوجد حرج شرعي من الاحتفاظ بدولارات بالقدر الذي يلزمه وبدون تجاوز له.
وإذا كان هناك بعض الناس دائما في سفر للخارج لمأموريات علمية أو سياحية ويتطلب ذلك منهم الاحتفاظ بقدر من الدولارات ويصعب تدبيرها عند الاحتياج إليها فليس عليهم حرج في ادخار ما يحتاجون إليه من الدولار.

وبصفة عامة يجوز الاحتفاظ بعملة الدولار عند الضرورة والتي تقدر بقدرها، أما الاحتفاظ به تجنبا لانخفاض قيمة العملة الوطنية فهذا منهي عنه شرعا.
والله أعلم.