السؤال:

توفي أبي منذ ثلاث سنوات تقريباً وترك ديناً ثقيلاً،وعندما استلمت زمام الأمور لم يكن هنالك سيولة لتوزيعها على أصحاب المال وإيفاء الدين، وعرضت جميع ممتلكاته للبيع إلا أنها عبارة عن أراضٍ زراعية ، ولم أتمكن إلى الآن من بيعها، فهل آثم؟على عدم إيفاء الدين من راتبي؟ علماً أن لأبي -رحمه الله- زوجة ثانية وأولاداً، فماذا يجب علي أن أفعل؟ وهل أنتظر حتى تباع إحدى ممتلكاته؟ علماً أنني قد تعهدت أمام الناس بأنني سأعمل على وفاء دينه ليسقط عنه الحمل كما قال لي البعض، وكل الناس يعرفون أن لا وفاء للديون إلا ببيع الأرض، أفيدوني - يرحمكم الله-،هذا -وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً-.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

يجب على الإنسان أن يوصي بما عليه من ديون، وإذا مات الإنسان قبل أن يتمكن من سداد ما عليه من الديون ، فالقاعدة أن من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله، فإذا كان الميت قد نوى السداد لكنه لم يستطع السداد لفقره، فلا إثم عليه في التأخر في السداد، والأفضل للورثة أن يقضوا عنه تبرئة لذمته، فإن الدين يحبس الميت، ويمنعه من دخول الجنة، وللأولاد أن يقضوا هذا الدين حسب استطاعتهم، كل واحد على قدر استطاعته.

وهذا القضاء لا يجب عليهم، لكنهم إذا لم يفعلوا فقد ضيعوا أباهم وتركوه لمصير لا يعلمه إلا الله، وليس هذا من البر في شيء.

وهذا كله إذا لم يكن للمتوفى مال تركه، فإذا كان له تركة وجب سداد ديونه منها قبل توزيعها على الورثة.

يقول الدكتور محمد بن سليمان المنيعي- عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى-:

الواجب عليك يا أخي أن تبدأ أولاً بسداد دين والدك من تركته ثم بعد ذلك تقسم التركة، ويمكن أن تعرض بعض هذه العقارات بأقل من سعرها قليلاً من أجل المسارعة في قضاء دين والدك، أما في شأن وفاء الدين من راتبك فلا يلزمك شرعاً، لكن إن كنت قادراً على ذلك فالأولى لك المبادرة بقضاء دين والدك، ثم تعود بعد ذلك فتأخذ ما دفعته من التركة.

وذلك لحديث جابر –رضي الله عنه- في الرجل الذي مات وعليه ديناران فتخلف الرسول – صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة عليه حتى قال له أبو قتادة –رضي الله عنه-: هما عليّ، فلما قضاهما أبو قتادة –رضي الله عنه- قال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : الآن بردت عليه جلدته، رواه أحمد (14536)، والحاكم (2/58)، فإن لم تكن قادراً على الوفاء من راتبك فينبغي أن تتحلل من أصحاب الدين عن والدك، فيجعلوه عليك حتى تبرأ ذمته ويبرد عليه جلده.

والله أعلم .