السؤال:

قد كثر الحديث عن الرؤى في هذا الزمن ، وأصبح البعض يسرد الرؤى في إثبات حوادث معينة ، أو في الدلالة على دنوّها وقربها ، وقد يكون من تلك الحوادث ما قد جاء في الأحاديث الصحيحة كالمهدي ، والدجال ونحو ذلك . ومن الأمور التي يحتج بها الناس في إثبات هذه الرؤى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب) فما القول الصحيح في ذلك؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

حديث (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب) صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وقد اختلف العلماء في المراد باقتراب الزمان إلا أن الراجح أن ذلك في آخر الزمان، فيكون المعنى أن الرؤيا التي يراها المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تخطيء غير أننا لا نستطيع أن نعرف أننا في آخر الزمان إلا بعد انتهاء الدنيا، أو عند ظهور الأمارات الكبرى على انتهاء الدنيا، لأنه ما من زمن إلا وظن أهله أنهم في آخر الزمان، وهاهي الأيام قد أثبتت لنا خطئهم في ذلك، ولقد ظن بعض الصحابة أن الدنيا ستنتهي بعد مائة سنة على الأكثر من وقت ظنهم.

يقول الدكتور فهد بن عبد الرحمن اليحيى الأستاذ المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية :-
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب…»متفق عليه
فما معنى اقترب الزمان ؟ .
ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أقوالا في معناه فمنها :
أن معناه تقارب زمان الليل والنهار ، وهو وقت الاعتدالين.
وإن كان قد رجح أن معناه اقتراب آخر الزمان،ويؤيد هذا المعنى رواية الترمذي:«في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ».
فإذا قيل : نحن في آخر الزمان فينطبق علينا هذا الحديث .
فنقول : إن « آخر الزمان » أمر نسبي ، بمعنى : أن كل جيل بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان يظن أنه في آخر الزمان ؛ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«بعثت أنا والساعة كهاتين »متفق عليه.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد قال ابن عمر فَوهِل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن ينخَرِم ذلك القرن .
ففي هذا الحديث إشارة من ابن عمر أن من الناس من كان يظن قيام الساعة في نهاية المائة الأولى من الهجرة.

ومن المعلوم على مر التاريخ من لدن قرن الصحابة رضي الله عنهم إلى القرن الذي نعيش فيه وكل قرن يظنون أنهم في آخر الزمان .

وعلى هذا فتنْزيل : « آخر الزمان » على واقع معين ليس دقيقاً ، وما يدرينا فلعل بيننا وبين الساعة أكثر مما مضى من الزمان بيننا وبين عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
وعلى كل حال فلا ينبغي الاستدلال بهذا الحديث على مزية الرؤى في زماننا والأخذ بها والدلالة على تصديقها.

والله أعلم .