السؤال:

ما هي الضوابط الشرعية للمعاملات والعقود المبرمة عبر شبكة الاتصال الدولية الإنترنت وموقف الشريعة الإسلامية منها، فهل يجوز إبرام العقود عبر الإنترنت مثل البيع والسلم والصرف، والزواج والطلاق إلى غير ذلك من العقود؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فلا حرج في إبرام العقود المختلفة عبر الإنترنت، المهم أن يتوافر في كل عقد على حدة أركانه وشروطه التي نص عليها الفقهاء من العاقدين والإيجاب والقبول، فمتى توافرت في العاقدين الأهلية المعتبرة لمباشرة العقود، وتم الإيجاب والقبول من طرفي العقد المراد إبرامه فلا حرج أن يتم التعاقد عبر الإنترنت سواء كان عقد بيع أو سلم، أو إجارة أو وغير ذلك، ويستثنى من جواز إبرام العقود عبر الإنترنت عقدي الزواج والطلاق، فلا يجوز أن يتم عبر الإنترنت نظرا لخطورة ما يترتب عليهما من آثار.

يقول فضيلة الدكتور القرضاوي -حفظه الله-:
لا أٌقر “الزواج عبر الانترنت” ولو توافرت فيه كل شروط العقد من توافر الشهود والولي، وأرى التشدد في هذا الأمر لتبقى للزواج قداسته وهيبته، فالفقهاء قالوا عن البيع والشراء والتجارة أن أساسها الرضا، وقالوا: البيع المعاطاة، أما الزواج فالصيغة والشهود والولي أمور لم يشرعها الله عز وجل من فراغ، فسوف تبنى عليها حقوق وواجبات لله وللمجتمع وللأسرة وللأبناء، كما أن هذا رأيي أيضاً بالنسبة للطلاق، فالقرصنة لم تبق شيئًا سريًا، حيث يمكن للإنسان أن يعرف كلمة المرور “الباص ورد” الخاص لكل متعامل مع الانترنت وأن يعرف توقيعه، وموقع زوجته وأن يفعل ما يشاء وتقع المصائب؛ والتشدد في أحكام الزواج والطلاق قد يجعل الزوج والزوجة يشعران بأهمية الرباط والميثاق الغليظ.

ويقول سماحة المستشار فيصل مولوي -نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:
الأصل في العقد توفر أركانه الشرعية وهي (العاقدان، والصيغة وهي الإيجاب والقبول، والسلعة) فإذا توفرت مع شروطها الشرعية كان العقد صحيحاً.

أما إذا وجدت مخالفة لأحد الأركان أو الشروط الشرعية كما لو حصل وجود الغرر مثلاً أو ما شاكله، فهذا يمنع صحة انعقاد هذا البيع.

أما الصرف فيشترط فيه عدم النسيئة إذا اختلفت الأجناس، وعدم التفاضل مع عدم النسيئة إذا اتحدت، وأن يكون التقابض في مجلس العقد. وإذا اعتبرنا أن الموقع الوسيط بينكما هو مجلس العقد فيجب أن يتم التقابض الفوري من خلاله، ويجب توفر الشروط في الصرف فإن تحققت فلا إشكال، وإن أمكن التلاعب والاحتيال فيقدّم المنع درءً للمفسدة.

أما السلم فهو عقد أجيز على خلاف القياس لأنك تدفع ثمناً لسلعة ليست موجودة، والأصل أن الإنسان يعقد على حاضر. ولكن للضرورة أجيز السلم. ولا إشكال إن كان عن طريق الإنترنت لأن النتيجة واحدة. كما لا إشكال في الاستيراد أو التصدير عن طريق المواقع التي هي وسائط تجارية طالما أن الشروط الشرعية مستوفاة في العقود.
والله أعلم.