السؤال:

(prime bank ).هناك شركة تسمى وهذه الشركة تتبع مبدأ التسويق الهرمي، ولكن ليس هناك سلعة تباع بل حتى تتمكن من الدخول في عملية التسويق لهذه الشركة والاستفادة من المكافآت الخيالية يجب أن تقوم بوضع وديعة في هذا البنك مقدارها50 دولارا بدون فوائد، ولمدة أقلها 6 شهور ومن ثم بإمكانك جلب عملاء آخرين لهذا البنك عن طريقك. حيث تقوم الشركة بمكافأتك بمبلغ 5 دولارات عن كل شخص مباشر أو غير مباشر تجلبه للاستثمار بها، ويشترط تنظيم الشبكة على شكل 3*3 عن اليمين وعن الشمال أي 30 دولار عن كل 6 أشخاص. أرجو التكرم بإبداء الحكم الشرعي.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-
هذه الصورة المعروضة لا تجوز شرعا، وذلك بسبب اشتراط الإيداع في البنك التابع لهذه الشركة دون الحصول على أرباح لمدة ستة أشهر.
ونتساءل: هذا المبلغ المودع في البنك ما توصيفه؟ هل هو قرض حسن بلا فائدة؟ أم أنه مضاربة؟ لو قلنا هو مضاربة فأين عائد الاستثمار؟ إذن فهو لا يمكن أن يكون إلا قرضا للبنك، ثم نتساءل: لماذا يقرض العملاء البنك؟ هل يبتغون بذلك وجه الله تعالى؟ أم يبتغون مآرب أخرى؟ .
الجواب واضح أنهم يبتغون الحصول على تلك المكاسب الخيالية، ومن هنا نقرر مطمئنين أن هذه المعاملة أشد حرمة من معاملة بزناس للأسباب التالية:-

1- أنها تحتوي على اشتراط النفع للمقرض مقابل الإقراض ،وهذاربا حرام. يقول الدكتور يوسف القرضاوي: (والصحيح بل الصواب أن يقال: كل قرض اشترط فيه النفع مقدمًا فهو ربًا).

2- أن هذا الإيداع يتم في بنوك ربوية، وهذا فيه تقوية ودعم للمؤسسات الربوية، وهو لا يجوز شرعا، ومن أعان على إثم كان شريكا فيه.

3- أنه حتى لو فرضنا أن الأرباح التي سيحصل عليها المسوق من باب الجعالة الجائزة، فالجعالة هنا يفسدها أنها مشروطة بالقرض المتمثل في الإيداع، والعقود الجائزة من البيع والشراء ونحوهما تكون فاسدة إذا شرط فيها القرض.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:-
إذا شرط في عقد القرض أن يبيعه المقرض شيئا ، أو يشتري منه ، أو يؤجره ، أو يستأجر منه ، ونحو ذلك ، فقد نص المالكية والشافعية والحنابلة على عدم جواز هذا الاشتراط ، واستدلوا على ذلك : بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يحل سلف وبيع } .

قال ابن القيم :
وحرم الجمع بين السلف والبيع ، لما فيه من الذريعة إلى الربح في السلف بأخذ أكثر مما أعطى ، والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة كما هو الواقع .

وقال : وأما السلف والبيع ؛ فلأنه إذا أقرضه مائة إلى سنة ، ثم باعه ما يساوي خمسين بمائة ، فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل ، ولولا هذا البيع لما أقرضه ، ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك منه .
ثم قال : وهذا هو معنى الربا . ولأنهما جعلا رفق القرض ثمنا ، والشرط لغو ، فيسقط بسقوطه بعض الثمن ، ويصير الباقي مجهولا .

قال الخطابي:-
وذلك فاسد ؛ لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن ، فيدخل الثمن في حد الجهالة . ولأنه شرط عقدا في عقد فلم يجز ، كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره ، وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها ، أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها كان أبلغ في التحريم .

ولأن القرض ليس من عقود المعاوضة ، وإنما هو من عقود البر والمكارمة ، فلا يصح أن يكون له عوض ، فإن قارن القرض عقد معاوضة كان له حصة من العوض ، فخرج عن مقتضاه ، فبطل وبطل ما قارنه من عقود المعاوضة.
ووجه آخر : وهو أنه إن كان القرض غير مؤقت فهو غير لازم للمقرض ، والبيع وما أشبهه من العقود اللازمة – كالإجارة والنكاح – لا يجوز أن يقارنها عقد غير لازم ، لتنافي حكميهما .انتهى.

4- أن هذه المعاملة بالرغم من بطلانها فهي ليست جعالة، بل ولا تشبه الجعالة؛ لأن الجعالة هي أن يلتزم شخص ما بإعطاء آخر مبلغا من المال – مثلا- على أن يؤدي هذا الشخص خدمة للأول غير منضبطة كأن يبحث له عن مال ضائع له؛ فإن الجهد المبذول في البحث غير منضبط، ومن الصفات اللازمة لعقد الجعالة هي عدم لزومها فيستطيع كل طرف أن يفسخ العقد من تلقاء نفسه، أما هذه المعاملة المعروضة فهي لازمة للطرفين من ناحية، ومن ناحية أخرى فهي مضبطة معلومة، وهذا يخرجها من عقد الجعالة، فهي في النهاية سمسرة فاسدة للأسباب السابقة.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية عن الجعالة:-
عقد الجعالة مباح شرعا عند المالكية والشافعية ، والحنابلة ، إلا أن المالكية يقولون : إنها جائزة بطريق الرخصة ، اتفاقا ، والقياس عدم جوازها بل عدم صحتها للغرر الذي يتضمنه عقدها ، وإنما خرجت عن ذلك إلى الجواز للأدلة التالية :
في الكتاب ، والسنة ، والمعقول . فمن الكتاب قوله تعالى : ولمن جاء به حمل بعير وكان حمل البعير معلوما عندهم وهو الوسق وهو ستون صاعا ، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قص علينا من غير نكير ، ولم يثبت نسخه ، ومن خالف في هذه القاعدة جعله استئناسا .
والجعالة تختلف عن الإجارة – عند الشافعية وغيرهم من المذاهب المجيزة لها – في بعض الأحكام وهي كما يلي :
الأول : صحة الجعالة على عمل مجهول يعسر ضبطه وتعيينه كرد مال ضائع .
الثاني : صحة الجعالة مع عامل غير معين .
الثالث : كون العامل لا يستحق الجعل إلا بعد تمام العمل .
الرابع : لا يشترط في الجعالة تلفظ العامل بالقبول .
الخامس : جهالة العوض في الجعالة في بعض الأحوال .
السادس : يشترط في الجعالة عدم التأقيت لمدة العمل .
السابع : الجعالة عقد غير لازم .
الثامن : سقوط كل العوض بفسخ العامل قبل تمام العمل المجاعل عليه .
وزاد ابن عرفة من المالكية : أن الجعالة تتميز أيضا عن المساقاة والمضاربة والمزارعة بأن العوض فيها غير ناشئ عن محل العمل .
وزاد الحنابلة : أنه يصح في الجعالة الجمع بين تقدير المدة والعمل ، بخلاف الإجارة.

والله أعلم .