السؤال:

ما حكم مس غير المسلمين للكتب التي تحتوي سور من القرآن الكريم ، ككتب التفسير ، و الكتب التي يقوم بعض الناس بطباعتها عند وفاة أعزائهم و التي تحتوى سورًاً و أحاديث عن فضل قراءتها ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فكتب التفسير والأحاديث وما شابهها ليس لها حكم القرآن الكريم، من حرمة المس من غير الطاهر .

وقد أجاز الفقهاء أن يمس الجنب والحائض والنفساء غير القرآن من الكتب التي احتوت على بعض آياته، وكذلك الأحاديث.
ولا بأس بأن يمس غير المسلم كتب التفسير أو الحديث، وخاصة إن كان الغرض منها شرح الإسلام، أو استمالة قلبه، أو الاطلاع على الدين.

وليس هناك من الأدلة الشرعية ما يحرم مثل هذا الفعل، بل فيها ما يبيحه، ومن ذلك:

بعث النبي صلى الله عليه وسلم الرسائل إلى الأمصار، وفيها آيات من القرآن الكريم ، مع كلامه منه صلى الله عليه وسلم ،فكان دليلا على الإباحة ، في أن يمس غير المسلم غير القرآن .
وكذلك أن عمر رضي الله عنه مس جزءا فيه بعض آيات سورة طه – على اختلاف الروايات- وما أمرته أخته إلا بالوضوء ، والوضوء لا يرفع الكفر، فقرأ الآيات ومسها بيده.
أخرج ابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في الدلائل، عن أنس رضي الله عنه قال: خرج عمر متقلدا بالسيف فاقيه رجل من بني زهرة فقال له: أين تغدو يا عمر، قال: أريد أن أقتل محمدا. قال: وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة؟ فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك! قال: أفلا أدلك على العجب؟! إن أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك، فمشى عمرا زائرا حتى أتاهما، وعندهما خباب، فلما سمع خباب بحس عمر، توارى في البيت، فدخل عليهما فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم وكانوا يقرأون {طه} فقالا: ما عدا حديثا تحدثنا به. قال: فلعلكما قد صبأتما. فقال له خنته: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر على خنته فوطئه وطأ شديدا: فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفخها نفخة بيده فدمى وجهها. فقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه، فقالت أخته: إنك رجس وإنه (لا يمسه إلا المطهرون) (الواقعة، آية 79) فقم فتوضأ، فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ {طه} حتى انتهى إلى {أنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر، خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك – ليلة الخميس – “اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمر بن هشام” فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإن حرم مثل هذا الفعل ، فكيف لنا أن نعرض الإسلام على غير المسلمين ، إن كنا نحرم عليهم أن يمسوا شيئا من كتبنا ، ولكن لا يجوز مس المصحف للمشرك، لورود نص بالتحريم ،ويبقى ما سواه على الإباحة التي هي الأصل .
واعتماد التحريم في مس المصحف هو قوله تعالى :”لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ”
قال ابن عباس ” لا يمسه إلا المطهرون” : الكتاب الذي في السماء .يعني الملائكة .
و عن قتادة في قوله تعالى : ” لا يمسه إلا المطهرون ” : لا يمسه عند الله إلا المطهرون فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس والمنافق الرجس .
وقال أبو العالية ” لا يمسه إلا المطهرون ” ليس أنتم، أنتم أصحاب الذنوب وقال ابن زيد زعمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين فأخبر الله تعالى أنه ” لا يمسه إلا المطهرون” كما قال تعالى ” وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون ” .
قال الإمام ابن كثير :وهذا القول قول جيد وهو لا يخرج عن الأقوال التي قبله .انتهى
ومما سبق يتضح أنه لا بأس أن يمس غير المسلم أو يقرأ في كتب التفسير والحديث أو غيرهما من الكتب الدينية التي تحتوى على آيات من القرآن الكريم .
والله أعلم