السؤال:

ما رأي سيادتكم فيما يثار الآن حول قانون الأحوال الشخصية في مصر لعام 2000م ؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

انتظر الناس في مصر فترة طويلة أملًا في صدور قانون شامل للأحوال الشخصية، يحل العديد من المشكلات التي تعاني منها الأسرة المصرية، ولكن جاء هذا القانون ببعض الحلول الجزئية التي لا تتفق مع ما أراده الكثيرون ممن يحسون بمشكلات الأسرة المصرية.

 

وفي اعتقادي أن هذا القانون الجديد قد حقق بعض أوجه الإصلاح المأمولة  مثل: تقليل إجراءات التقاضي في بعض قضايا النفقة، والتفريق بين الزوجين عند استحالة العشرة وتخصيص قضاء للأسرة، وكفالة المعاونة القضائية في دعاوى النفقة والتفريق، وما إلى ذلك.

 

ومن جهة أخرى فإنَّ هذا القانون قد قدَّم حلا لمشكلة التفريق في الزواج العرفي، فللمرأة في مثل هذا الزواج في ظل هذا القانون الحق في رفع الأمر إلى القاضي لإنهائه بعد أن كانت محرومة من حق التقاضي، فيما أخذ به المرسوم الصادر عام 1920 .

 

غير أن الكثير من هذه الحلول التي قدمها المشروع الجديد مجرد حلول جزئية، وتقوم على نفس الوسائل الفنية والتشريعية التي سبق الأخذ بها في قوانين الأحوال الشخصية التي توالى صدورها في مصر في هذا القرن.

 

وعلى سبيل المثال فإن القانون الجديد لم يواجه موضوع الزواج العرفي الذي لم يقم طرفاه بتوثيقه توثيقا رسميا مواجهة واضحة، واكتفى بإعطاء الزوجة الحق في التقاضي لإنهائه دون أن يكون لها الحق في مطالبة زوجها بكافة حقوق الزواج الأخرى من نفقة ومهر وغيرهما .

وفي اعتقادي أن هذا التفريق غير متناسق من الناحية الفنية؛ لأن القانون ما يزال يعترف بهذا الزواج العرفي، ويعطي الزوجة الحق في التقاضي لإنهائه مضحيًا بتناسقه المنطقي عندما يحرمها من هذا الحق في المطالبة بحقوقها الأخرى.

ومقصد القائمين على القانون مفهوم وهو التشجيع على توثيق الزواج، غير أن هذا المقصد يمكن الوصول إليه وتحقيقه بوسائل قانونية أخرى (جزائية مثلا)

 

ومن ناحية أخرى فإن هناك بعض الحلول التي تبناها المشروع الجديد كان من الممكن أن تكون أوضح في استنادها إلى النصوص الشرعية وأراء الفقهاء، وتحقق القصد الذي أراده القائمون على هذا القانون.

 

وأخص بالإشارة هنا موضوع الخلع الذي جاءت الصياغة فيه مباشرة وواضحة في حق القاضي في إجبار الزوج على مخالعة زوجته إن كرهته، ورضيت بإعطائه ما دفعه إليها من مهر، وأبرأته من حقوقها المالية الأخرى. ممَّا أثار خلافًا كبيرًا في تعليقات المشتغلين بالفقه الإسلامي حول هذا الموضوع .

 

وقد كان من الممكن إنهاء هذا الخلاف لو أضاف القانون فقرة تنص على تعيين حكمين من أهل الزوجة وأهل الزوج للنظر في موضوع الشقاق ، وانتهائهما إلى ما يريانه من حكم بالمخالعة، أو بالتفريق دون تكليف المرأة أن تفقد حقوقها المختلفة.

ومن الممكن النص على إعطاء الحكمين فرصة أو مهلة لا تزيد عن أسبوع واحد للحكم بما يريانه ، وهذه قاعدة مالكية يمكن الإفادة منها في معالجة أحوال الشقاق بين الزوجين.

والله أعلم.