السؤال:

أنا موظف في شركة وفي بعض الأحيان ترسلنا الشركة لدورات تدريبية في مجال تخصصنا لتطوير كفاءاتنا و نيل المراتب الوظيفية. ولكن في هذه الدورات ُتعرض علينا أشرطة فيديو مصحوبة بالموسيقى والعنصر النسائي أحياناً. مع العلم أن هذه الدورات مهمة جداً , وإذا لم ندخلها فسوف يدخلها أهل البدع الذين يكرهون السنة ويحاربون أهلها ، وهم يعملون معنا وبذلك يكونون أحق بالترقية منا. سؤالي هو : ما حكم ذهابنا لمثل هذه الدورات ؟.

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

على المسلم أن يوازن بين المصالح والمفاسد، وعليه أن يقبل أدنى الضررين ليفوت أكبرهما، وعليه أن يحرص على أعظم المصلحتين إذا تعارض الحصول عليهما معا.

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية – حفظه الله-:-
ينبغي نصح القائمين على هذه الدورات ، وتوجيههم إلى الاستعانة بالوسائل المباحة الخالية من الموسيقى وصور النساء ، فإن تحقق ذلك فالحمد لله ، وإن لم يتحقق ذلك، وكان وجود أهل الخير في هذه المؤسسة يترتب عليه نفع عام ومصالح ظاهرة للمسلمين ، وتوقف وجودكم أو تطوير كفاءتكم على حضور هذه الدورات، وكان في ذلك قطع الطريق على المبتدعة وغيرهم من أهل الانحراف، ولم يكن حضوركم لمجرد عرض من الدنيا ، وإنما لمصلحة المسلمين العظيمة فلعل حضوركم حينئذ يكون مقبولاً مع الاجتهاد في غض البصر وكراهة ما يقع منه عن غير قصد، وعدم الاستماع المقصود للموسيقى ، وذلك ارتكابا لأخف الضررين، إذ إن تفويت الوظائف المهمة، على أهل الخير، وتمكين أهل الشر والفساد فيها مفسدة كبرى ينبغي السعي في دفعها ورفعها ، ولو لزم من ذلك ارتكاب مفسدة أقل منها.

وقد أفتى علماؤنا بالجواز في مسائل مشابهة لهذه المسألة ، وذلك مراعاة لقاعدة ارتكاب أخف الضررين دفعاً لأعظمهما .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله من بعض الطلبة العسكريين بخصوص الموسيقى والعزف في الجيش ، ومما قاله رحمه الله : ( هؤلاء الإخوة الذين يكرهون الموسيقى أو العزف هم مأجورون على كراهتهم ومثابون عند الله ، فإن قدروا على إزالتها أو تخفيفها فهذا هو المطلوب ، وإن لم يقدروا فلا تترك المصالح العظيمة في الالتحاق بالجيش من أجل هذه المفسدة اليسيرة بالنسبة للمصالح ؛ لأن الإنسان ينبغي له أن يقارن بين المصالح والمفاسد .

وأهل الخير إذا تركوا مثل هذه الأعمال من أجل المعصية بقيت لأهل الشر ، وتعرفون خطورة الجيش فيما لو لم يوفق لأناس من أهل الخير ، ولا أحب أن أعين بضرب الأمثلة لما استولى أهل الشر والفساد على الجيوش ووصلوا إلى سدة الحكم ماذا كان ؟ كان من الشر والفساد ما الله به عليم، فأنا أحث إخواني الملتزمين خاصة بأن يلتحقوا بالجيش وأن يستعينوا بالله عز وجل في إصلاح ما أمكنهم إصلاحه .

وهذه المفسدة أعني مفسدة الموسيقى أو العزف مفسدة لا شك فيها عندي ، وإن كان فيها اختلاف أشرت إليه قبل قليل ، لكني أقول : هذه المفسدة تنغمر بجانب المصالح العظيمة الكبيرة في أن يتولى قيادة الجيش أناس أهل دين وصلاح ) انتهى من لقاءات الباب المفتوح .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله بعد كلمة ألقاها لطلاب قسم الإعلام بكلية اللغة :
قد يضطر رجل الإعلام المسلم لحضور بعض الحفلات أو المسرحيات فيجلس رغم وجود الموسيقى ورغم المشاهد المؤذية ، وذلك حتى يبين ضررها على المجتمع فهل يأثم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله :

إذا كان المقصود المصلحة العامة وليس التمتع ، وأنه قصد من حضوره أن يحذر من الشر ، فدخل في هذه المعمعة أو في هذا المجتمع الذي فيه ما يذم ليعرف شره ويبين عيوبه بقصد صالح فلا بأس ، أما إن دخله لقصد التمتع أو الشر فلا.

قال تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) الأنعام / 68 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها بالخمر” الترمذي (2725 ) فجعل الله الذين يجلسون مع الخائضين ولم ينكروا عليهم مثلهم ) .انتهى نقلا عن فتاوى إسلامية .

نقلا عن موقع الإسلام سؤال وجواب

والله أعلم .