السؤال:

أنا في دولة علمانية، للأسف مسلمة، يبيح قانونها استخراج تصاريح لبيوت دعارة داخل الفنادق، وغيرها، فهل عملي ذلك – وهو الوظيفة التي عينت بها من قبل الدولة حلال؟وشكرا

الجواب:

،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

حرمت الشريعة الإسلامية الزنى، وكذلك ما يؤدي إليه من مقدمات، وجعلت فيه حدا يجب أداؤه، وجعلت الوسيط في هذه الأمور قوادا، والراضي به ديوثا، تحرم عليه الجنة، ولا يجوز بحال التكسب من وراء هذا العمل، أو استخراج تصاريح لممارسته، لأنه مناف للفطرة، والشرع.

وهذا فحوى ما جاء في الفتاوى التالية:

فعن حكم استخراج تصاريح بيوت الدعارة يقول الأستاذ الدكتور يوسف قاسم أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة:

إذا كانت الدولة تفعل ذلك فهي آثمة، ومن يقوم بهذا العمل آثم، ويجب عليه أن يمتنع عن القيام بهذا العمل ، وإن وصل الأمر لتقديم استقالته فليقدمها فورا، لأن بقاءه في هذا العمل محرم.

وعلى المسلم أن يقف مع الحق، ويعلم أن الرزق بيد الله تعالى، “وفي السماء رزقكم وما توعدون”، وسوف يعوضه الله تعالى خيرا بإذن الله.

ويقول الأستاذ الدكتور أنور دبور أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة:

من يكون سببا في مثل هذا العمل فعليه الوزر، ولاشك أنه سيتسبب في نشر الرزيلة، فهو بذلك يتحمل الوزر، فهو كساقي الخمر، بالرغم من أنه ليس كشاربها إلاّ أنه ينال قسطا من اللعن.

ويجب أن يترك العمل فورا، ويعلم أن من ” يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب”.

ولو وصل الأمر لأن يتسول خير له من هذا العمل .

ويقول محمد البنا الباحث الشرعي بمصر:

الدعارة هي الفجور كما جاء في لسان العرب، ولقد حرم الله تعالى الزنا، وجعل حده الجلد مائة جلدة للبكر، والرجم للمحصن.

وهذا العمل نوع من القوادة لأن الله تعالى ارتضى للمسلمين أن يكونوا أخوة”فأصبحتم بنعمته إخوانا”، “إنما المؤمنون إخوة” ، وعندما يقوم فرد بهذا العمل فهو ديوث روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ثلاثة قد حرّم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر الخبث في أهله).

وقال العلامة علي القاري في أماليه: ( والديوث الذي يقر أي يثبت بسكوته على أهله أي من امرأته أو جاريته أو قرابته الخبث أي الزنا أو مقدماته وفي معناه سائر المعاصي كشرب الخمر وترك غسل الجنابة ونحوهما).

ويجب من باب إنكار المنكر منع هذا الأمر، إن كان من الأفراد، وإن كان من الدولة فيجب أن يلغي القانون المقنن لهذا لأنه يتعارض من الإنسانية، والشريعة الإسلامية.

جاء في المبسوط للسرخسي الحنفي:

ولو كان المستأجر مسلماً فظهر منه فسق في الدار أو دعارة أو كان يجمع فيها على الشرب منعه رب الدار من ذلك كله لا لملكه الدار بل على سبيل النهي عن المنكر، فإنه فرض على كل مسلم صاحب الدار وغيره فيه سواء، وليس لرب الدار أن يخرجه من الدار من أجل ذلك مسلماً كان أو ذمياً.

وجاء في جامع البيان للطبري عند تفسير قول الله تعالى : “الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين”.

كانت بيوت تسمى المواخير في الجاهلية، وكانوا يؤاجرون فيها فتياتهن، وكانت بيوتا معلومة للزنا، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان، فحرم الله ذلك على المؤمنين.

وجاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عن سبب نزول آية النور:

ما رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته، قال: فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله؛ أنكح عناق؟ قال: فسكت عني؛ فنزلت “والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك”؛ فدعاني فقرأها علي وقال: (لا تنكحها).

وقيل: إنها مخصوصة في رجل من المسلمين أيضا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها أم مهزول وكانت من بغايا الزانيات، وشرطت أن تنفق عليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية؛ قاله عمرو بن العاصي ومجاهد.

وقيل إنها نزلت في أهل الصفة وكانوا قوما من المهاجرين، ولم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر فنزلوا صفة المسجد وكانوا أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل، وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور، مخاصيب بالكسوة والطعام؛ فهمّ أهل الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن ويأكلوا من طعامهن وكسوتهن؛ فنزلت هذه الآية صيانة لهم عن ذلك.أ.هـ

فهذه البيوت محرمة، والتصريح بها يتنافى مع المبادئ الأولية في الشريعة الإسلامية، والفطرة النقية، وكسبها خبيث، ويجب ترك العمل، إن لم يستطع التحول لعمل آخر شريف.

والله أعلم.