السؤال:

لقد نذرت أن أدفع 5000 درهم لفلان، وأنا غير قادر على الدفع فماذا يجب أن أفعل بهذا النذر؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فالنذر إذا كان نذر طاعة فالوفاء به واجب إذا كان في المقدور وإلا ففيه كفارة يمين، وإن كان النذر في معصية فلا يجب الوفاء به ويجب على الناذر كفارة يمين، وإن كان النذر في أمر مباح كالأكل والشرب، فلا ينعقد النذر ولا تجب فيه كفارة بناء على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وهذا ما أفتى به سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء فيقول سماحته-:

النذر في اصطلاح الفقهاء هو إلزام مكلّف مختار نفسه لله تعالى بشيء غير لازم عليه بأصل الشرع، وهو ثلاثة أنواع :

1- نذر طاعة: وهو يشمل العبادات والقربات. وهو نذر منعقد ويجب الوفاء به .
2-  نذر المعصية: كمن نذر أن يشرب الخمر أو يترك صلاة. وقد اختلف الفقهاء في انعقاده، فقال الحنفية والشافعية أنه لا ينعقد. وقال المالكية والحنابلة أنه ينعقد. لكن اتفق الجميع أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به.  ورأى جمهورهم أنه يجب على الناذر كفارة يمين للحديث “لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين” رواه الترمذي .

3- نذر المباح: كالأكل والشرب والنوم والقعود ونحو ذلك. فقال الحنفية والشافعية وبعض المالكية أنه لا ينعقد أصلاً ولا يجب الوفاء به. وقال الحنابلة وبعض المالكية: أنه ينعقد لكن لا يجب الوفاء به، بل هو مخير بين الفعل والترك. وإذا لم يف به، قال أكثرهم إنه لا كفارة عليه وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وذهب الحنابلة إلى وجوب الكفارة عليه .
بناء على ذلك أقول :

أولاً:إذا كان الشخص الذي نذرت أن تدفع إليه خمسة آلاف درهم، ليس فقيراً، فهو نذر مباح. وهو نذر ينعقد في رأينا، ولا يجب الوفاء به، وإذا لم تف به فعليك كفارة اليمين، وهي صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين .

ثانياً:إذا كان هذا الشخص فقيراً فإن النذر بأن تدفع إليه خمسة آلاف درهم يعتبر نذر طاعة، لأن الصدقة على المحتاج قربة إلى الله تعالى وهو نذر منعقد ويجب عليك الوفاء به. فإن كنت غير قادر على ذلك، فإما أن تنتظر حتى تصير قادراً وتدفع مبلغ النذر، وهذا هو الأفضل إذا كنت ترجح احتمال القدرة على الوفاء به .

أما إذا لم يكن عندك احتمال لأن تكون قادراً على دفع هذا المبلغ، كأن تكون موظفاً براتب محدود، وهو لا يكاد يكفي لسد حاجاتك. عند ذلك يجب عليك كفارة يمين. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين…” رواه أبو داوود ورجح ابن حجر في الفتح (11/587) وقفه على ابن عباس .

والله أعلم.