السؤال:

لي جار أعتز به جدا وأثق في معلوماته قال لي ذات يوم إن رقم 7 هو رقم الحظ الجيد ورقم 13 و 14 هما رقمان للحظ السيئ، وأنه يتشاءم من هذه الأرقام فهل ما يفعله هو الصواب؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
لا يجوز التشاؤم بشيء من الأرقام ، وأن من قرأ أو سمع رقما فتشاءم ، فقد وقع في التطير المذموم ، وكفارته أن يقول : اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك .
وليتذكر من يتطير ويتشاءم من الأرقام ـ أو غيرها ـ حديث النبي صلى الله عليه وسلم : “الطيرة شرك” رواه أصحاب ‏السنن عن ابن مسعود.

يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد ـ من علماء المملكة العربية السعودية:
لا علاقة بين الأرقام وبين الحظ . والتشاؤم من الرقمين 13 ، 14 أو غيرهما من الأرقام أو الأيام ، أو الشهور ، أو الألوان ، داخل في التطير المنهي عنه شرعا .
فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: “َ لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ. قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ ” .
وروى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الطِيَرة شرك ” وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من ردته الطِيَرة من حاجة فقد أشرك” قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك ؟ قال : ” أن يقول أحدهم : اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك” حسنه الأرنؤوط وصححه الألباني في صحيح الجامع .
وروى الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “ليس منا من تطيَّر و لا من تُطُيِّر له أو تكهَّن أو تُكُهِّن له أو سحَر أو سُحِر له ” وصححه الألباني في صحيح الجامع .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم :
والتطير : التشاؤم ، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي وكانوا … ينفِّرون ـ أي يهيِّجون ـ الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم ، وان أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم ، فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهي عنه ، وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع ولا ضر فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم “لا طِيَرة ” وفى حديث آخر “الطِيَرة شرك” أي اعتقاد أنها تنفع أو تضر إذا عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك لأنهم جعلوا لها أثرا في الفعل والإيجاد .
وأما الفأل فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة .
قال العلماء : يكون الفأل فيما يسر وفيما يسوء ، والغالب في السرور ، والطِيَرة لا تكون إلا فيما يسوء. قالوا : وقد يستعمل مجازا في السرور … . قال العلماء: وإنما أحب الفأل لأن الإنسان إذا أمَّل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوي أو ضعيف فهو على خير في الحال وإن غلِط في جهة الرجاء فالرجاء له خير ، وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى فان ذلك شر له، والطِيَرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء.
ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه فيسمع من يقول: يا سالم ، أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول : يا واجد ، فيقع في قلبه رجاء البرء أو الوجدان) انتهى كلام النووي رحمه الله .
وقال الشيخ العثيمين رحمه الله ـ من علماء المملكة العربية السعودية:
إذا ألقى المسلم باله لهذه الأمور فلا يخلو من حالين : الأولى أن يستجيب لها فيقدم أو يحجم ، فيكون حينئذ قد علَّق أفعاله بما لا حقيقة له .
الثانية أن لا يستجيب ، بأن يقدم ولا يبالي لكن يبقى في نفسه شيء من الهم أو الغم وهذا وإن كان أهون من الأول إلا أنه يجب عليه ألا يستجيب لداعي هذه الأمور مطلقا وأن يكون معتمدا على الله عز وجل .

والله أعلم.