السؤال:

ابتكر بعض شباب هذا الجيل طريقة غريبة للزواج غير تلك التي ألفناها أو تعود عليها آباؤنا وأجدادنا، حيث يلتقي الفتى بالفتاة في الجامعة، وبعد ما يسمى بالتعارف يقوم الشباب بكتابة عقد الزواج العرفي بالوشم على الجسد ليشيرا إلى ارتباطهما الوثيق، وإذا ما أرادا الانفصال عليهما إزالة ذلك بماء النار، فما رأي فضيلتكم فيما يقوم به الشباب من الجري وراء هذه التقليعة الوافدة.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..

 
فالزواج السري الذي يكون بين الشاب والفتاة دون شهود أو ولي أو إعلان وإشهار، ويطلق عليه الزواج العرفي حرام شرعا، لأن الزواج في الإسلام يقوم على ضمانات تكفل لكل من الزوجين حياة كريمة ،

مع الاستقرار، ويتحقق فيه السكن والمودة، وهذا لا يكون في الزواج العرفي.

 
والوشم هو محرم بإجماع العلماء وبه إضرار بالبدن وتعدٍ عليه بالإفساد بما لا نفع من ورائه وكتابة العقد بالوشم دون توافر شروط الزواج من الولي والإيجاب والقبول والشهود والتوثيق لا يعد زواجا في نظر

الشرع هذا خلاصة فتاوى جمع من العلماء ، وإليك نص فتاواهم  :

 
يقول الشيخ معوض مبروك عباس ـ أمين لجنة الفتوى بالأزهر ـ عن الزواج العرفي الذي يعقد في غيبة أولياء الأمور :

 

 

الزواج الذي اشتهر في هذه الأيام باسم الزواج العرفي هو مغالطة، وتسمية الأشياء بغير اسمها الصحيح، فاسمه في الحقيقة “الزواج السري” وهو اجتماع الرجل مع المرأة فقط سرًا مع كتابة ورقة

بينهما يعترف فيها الرجل بأنه تزوج المرأة حتى ولو كان هناك شهود على هذه الورقة فهذه مغالطة لتبرير فعلتهم، هذا بالإضافة إلى أن مثل هذا الزواج لا تترتب عليه آثاره .

 

 

ويقول الدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة:

 

 

إن الوشم حرام في ذاته فكيف يكون الحرام وسيلة أداة لتحقيق الحلال، إن هذا نوع من العبث، فإن كان الزواج بالوشم فكيف يمكن أن يطلِّق الرجل زوجته، لاشيء سوى ماء النار، فيمكن لهم اللجوء

لأي نوع من أنواع التعاقد المشهود عليها، وبموافقة ولي الأمر، ولا داعي لهذا الوشم الذي يشوهون به أجسادهم لأنه حرام، ولا يمكن اعتباره سوى زنى .

 

 

ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة السابق بجامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية :

 

 

إن كل هذه الأعمال تدل على سخف في التصرفات وعبث في السلوك، فهي ممارسات زنى ، لا يربطها بالعقد الشرعي للزواج أي رباط، فالزواج في الإسلام عقد لابد من توافر أركانه وشروطه حتى

تتحقق شرعيته، ومن ضمن أركانه موافقة ولي أمر المرأة، بمعنى أنه يتولي هو عقد الزواج، ولا يصح أن تقول المرأة للرجل زوجتك نفسي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ثبت عنه قوله :”لا نكاح إلا

بولي” ، وقوله :”أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل” كما يشترط أيضا أن يكون العقد متضمنا للإيجاب بقول ولي أمرها للرجل الذي يرغب في الزواج فيها “زوجتك ابنتي”، والقبول من الرجل

فيقول: قبلت هذا الزواج .

 
أما الشروط فمتعددة كحضور شاهدين على الأقل ليشهدا حدوث العقد، وكذلك ألا تكون محرمة عليه بأي لون من ألوان التحريم.

 

وما يحدث من هؤلاء الشباب نوع من العبث بالأحكام الشرعية يريدون أن يألفوها بألفة شرعية، ويجب على الدولة أن تضرب على أيدي هؤلاء الذين يريدون إشاعة الفاحشة في المجتمع.

 

 

ويقول الدكتور الحسنين الشافعي أستاذ التفسير في كلية أصول الدين جامعة الأزهر:

 
إن الزواج بالوشم ظاهرة غريبة وبدعة جديدة وخطيرة للغاية، ومصدر خطورتها إنها متعلقة بالشريعة والحلال والحرام، وأيضا تعلقها بالأعراض.

 

ويجب أن نقف وقفة ضد هذه البدعة الخطيرة من جهات عدة كالبحث عن أسباب ظهورها وطرق مواجهتها ومكافحتها، ومن وجهة نظري الأسباب كثيرة ومتعددة ويمكن حصرها في أمور عدة منها ارتفاع

سن الزواج مع كون الرغبة الجنسية من الأمور الملحة والضرورية، فلا يجد الجنسان من سبيل إزاء ارتفاع تكاليف الزواج الباهظة ما يروي به هذه الرغبة فيندفع إلى هذه التيارات والأفكار المريضة، وبخاصة

في ظل وجود دعوات صريحة وغيرها في وسائل متعددة للجنس ومنها أفلام الفيديو والمجلات الخليعة، و الإنترنت، والأفيشات المتعددة على الجدران لأفلام سينمائية ومناظر الجنس في الأفلام

التليفزيونية، جميعها توحي إلى الشباب، وتقوي فيهم الرغبة الموجودة أصلا، فلا يجد سبيلاً إلا الوقوع في مثل هذا الانحراف لإشباع هذه الرغبة، مع غياب دور المسجد والمدرسة والمنزل، ومع وجود

دور سلبي لوسائل الإعلام.أ.هـ ويمكنكم الاطلاع على هذه الروابط :

 

 

الزواج العرفي : حكمه وأنواعه
الزواج السري والزواج العرفي

الزواج العرفي والعلاقة السرية
والله أعلم.

 

 


الوسوم: , , ,