السؤال:

ما حكم الأغاني التي يوجد بها لفظ الجلالة الله فقد كثرت في هذه الأيام وأيضا يوجد بها أحيانا أسماء من أسماء الله الحسني بالإضافة إلى أن هذه الأغاني تصور فيديو و يوجد بها مناظر تخدش الحياء العام من نساء يلبسون ملابس فاضحة ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فلا مانع شرعًا من الاستماع إلى الأغاني الشريفة العفيفة والأناشيد الوطنية التي تَحُضُّ على مكارم الأخلاق ومحاسن الشِّيَم ، فالاستماع إلى الأغاني والموسيقى ليس مُباحًا على إطلاقه ولا مُحَرَّمًا على إطلاقه، فإن كان الغناء بألفاظ حسنة، وله معانٍ شريفة وأهداف كريمة، ويؤدَّى بطريقة لا تتنافى مع مكارم الأخلاق، ولا يَشْغل الإنسان عما كَلَّفه الله به، فلا بأس به ، وإذا كان الغناء بغير ذلك فإنه يَحْرُم الاستماع إليه ،كما هو الغالب في غناء هذا العصر من انتشار العري والرقص الماجن فكل هذا يجعل الغناء محرما.
على أن يؤخذ في الاعتبار أن المسلمين كلهم مجمعون على وجوب احترام لفظ الجلالة (الله) وتعظيمه وصيانته عن العيوب والنقائص .

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
الغناء بصورته التي يقدم بها اليوم في معظم التليفزيونات العربية والقنوات الفضائية، مما يصحبه من رقص وخلاعة وصور مثيرة لفتيات مائلات مميلات، كاسيات عاريات، أو عاريات غير كاسيات، التي أصبحت ملازمة للأغنية الحديثة.. الغناء بهذه الصورة قد غدا في عداد المحرمات بيقين، لا لذاته، ولكن لما يصحبه من هذه المثيرات والمضلات. فقد تحول الغناء من شيء يسمع إلى شيء يرى، وبعبارة أخرى: تحول من غناء إلى رقص خليع.، ولا عبرة بذكر الله تعالى فيه ما دام خارجا عن حدود الشرع .

ويقول فضيلة الدكتور نصر فريد واصل ، مفتي مصر الأسبق:
نشكر للسائل الكريم غَيرتَه على دينه وحرصه على أن يكون لفظ الجلالة مَصونًا وبعيدًا عن كل ما يُسيء إليه أو يؤدي إلى امتهانه.
ونقول: إن النفس الإنسانية تحتاج بين الحين والحين إلى ما يُخَفِّف عنها هموم الحياة ومتاعبها، ولقد وردت آثار كثيرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تُبيح للمسلم أن يُرَوِّح عن نفسه، منها قوله صلى الله عليه وسلم: “رَوِّحُوا عن القلوب ساعةً بعد ساعة فإن القلوبَ إذا كَلَّتْ عَمِيَتْ”. وقوله صلى الله عليه وسلم: “إن لربك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، وإن لأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه”.

وقد أخذ العلماء من الآثار والأحاديث الواردة في هذا الموضوع أن شريعة الإسلام لا تُحَرِّم على أتباعها الأخذَ بما يَشْرح صدورهم ويُدخل السرور على أنفسهم ما دام ذلك لا يصد عن ذكر الله ولا يشغلهم عن حق من حقوقه تعالى ولا يتنافى مع مكارم الأخلاق.

ومن وسائل الترويح عن النفس البشرية وعن القلب الاستماعُ إلى الأغاني الشريفة العفيفة والأناشيد الوطنية الدينية التي تَحُضُّ على مكارم الأخلاق ومحاسن الشِّيَم، ومن المعروف أن الغناء كلامٌ حَسَنُه حَسَنٌ وقبيحُه قبيح، فكل غناء يدعو إلى الأخلاق الكريمة ويُؤَدَّى بطريقة لا تتنافى مع الآداب الحسنة فلا بأس ولا حرج فيه.

فقد ثَبَتَ أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان خلال مشاركته لأصحابه في حفر الخندق يُرَدِّد معهم الأناشيد التي تُحَمِّسهم على العمل.

وفي واقعة السؤال فإن الاستماع إلى الأغاني والموسيقى ليس مُباحًا على إطلاقه ولا مُحَرَّمًا على إطلاقه، فإنْ كان الغناء بألفاظ حسنة، وله معانٍ شريفة وأهداف كريمة، ويُؤَدَّى بطريقة لا تتنافى مع مكارم الأخلاق، ولا يشغل الإنسان عن أداء ما كلَّفه الله تعالى به، ويقصد الترويح عن النفس فلا بأس به، وإن كان مشتملاً على لفظ الجلالة أو أية صفة من صفات الله تعالى.
أما إذا كان غير ذلك فإنه يَحْرُم الاستماع إليه.
وهذه الأحكام لا تَخْفى على أحد لكثرة ترديدها على ألسنة الدعاة ومطالبتهم العملَ بها، ولم يُقَصِّروا في هذا في كل زمان ومكان.

إن ما يحدث في الغناء من المحرمات القطعية، كالتبرج والاختلاط الماجن والدعوة السافرة إلى الزنى والفجور وشرب الخمور، تقف فيه المغنية عارية أو شبه عارية أمام العيون الوقحة والقلوب المريضة لتنعق بكلمات الحب والعيون والخدود والقدود ….

ويتمايل الجميع رجالاً ونساء ويطربون في معصية الله وسخطه، فهذا وأمثاله من الغناء لا يقول به مسلم، فضلاً عن عالم؛ فالعلماء متفقون على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية.
والله أعلم.