السؤال:

ما حكم بناء القبر بالطوب الأحمر والأسمنت أو الخرسانة،وهل يشترط حفر مكان داخل القبر عند الدفن أم يوضع المتوفى داخل القبر فقط ، اشتريت مساحة 15 م2 بجوار المقابر وأريد إقامتها بالطوب اللبن ولكن قد تتعرض للنبش ، فهل أبنيها بالطوب اللبن أم بالطوب الأحمر والأسمنت كباقي المقابر عندنا ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

أجاز الفقهاء بناء المقابر بالطوب الأحمر إذا كانت الأرض رخوة أو نديّة، ولا حرمة في بناء القبور بالطوب الأحمر والمسلح لأنه أكثر صيانة للميت.

أما إذا كانت الأرض غير رخوة أو نديّة، ولم يخش على الميت من أن ينبش قبره، فإنه يكره لأن العلماء استحسنوا ألا يكونَ في القبر شيء دَخل النار .

يقول فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة مفتي مصر الأسبق:

نرى أن بناء المقابر بالطوب الأحمر والدبش والمسلح لا حرمة في ذلك؛ لأنه أكثر صيانة للميت من عبث العابثين أو من نبش سبع ونحوه، بشرط عدم الإسراف والمغالاة في بناء القبور للمتفاخر والمباهاة لأنها ليست سبيلا لذلك وكفى بالموت واعظا.أهـ

ويقول فضيلة الشيخ عطية صقر ـ رئيس لجنة الفتوى بالأزهر ـ سابقا:

كره الفقهاء تجصيص القبر بالجير، وكذلك كرهوا بناءه بالطوب الأحمر المُحرَّق بالنار، وذلك إذا لم تكن الأرض رخوة أو نديّة فإن كانت كذلك فلا كَراهة.أهـ

وعن كيفية الدفن:

يحفر للميت في مقابر المسلمين ما يواريه من شق، أو لحد، واللحد أفضل، ثم يدفن موجها إلى القبلة، ويسنم القبر قليلاً، ويرش بالماء، ليثبت ما دفن به من رمل أو حصى، ولا يجصص القبر، ولا يبنى عليه، لما في المسند وصحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه.أهـ

هذا إذا كان الأمر في الاختيار لم يدخل في حد الضرورة فإذا كانت ضرورة فإنه يجوز الدفن في المقابر المبنية على هيئة غرف تحت الأرض كما هو الحال في مصر.

يقول أ.د فؤاد علي مخيمر ـ رحمه الله ـ الأستاذ بجامعة الأزهر:

الدفن في المقابر المبنية على هيئة غرف تحت الأرض فهذا جائز في ظل الضرورة؛ لأننا لو أقمنا لحدًا خاصًّا لكل ميت على أرضنا لنفدت الأرض الزراعية ولم ينتفع منها الناس، فيؤدي ذلك إلى نقص في معايش الناس، وعليه فقد أجاز العلماء الدفن في هذه المقابر ما دام قد بنيت بطريقة شرعية، أي لا تعلو عن سطح الأرض بأكثر من نصف متر، ويكون لها مدخل تحت باطن الأرض.

والله أعلم.