السؤال:

ما فائدة الدعاء وقد فرغ الله من القضاء؟ وهل يرد الدعاء القضاء بعد قضائه؟ وإذا كان لا يرده فلماذا الدعاء؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

حث القرآن الكريم في غير آية أمة الإسلام على الدعاء، وأكدت السنة العملية والقولية هذا المعنى، والدعاء عبادة يؤجر المرء عليها سواء استجيب له أم لم يستجب، فالمسلم يتعامل مع الدعاء على أنه عبادة وقربة، ثم إن الله عز وجل قد يعلق الأمور على أسباب، فمثلا يقضى للإنسان بأنه إذا دعا كان له كذا وإذا لم يدع كان له كذا، ويكون الدعاء سببا لتحقق القضاء، فالمسلم مأمور بالدعاء على كل حال. وإلى هذا المعنى أشار الدكتور سفر الحوالي- من علماء المملكة العربية السعودية- بقوله:-
إما أن يُقال إن الله سبحانه وتعالى كما قال: “يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمُّ الكتاب” فأم الكتاب عند الله سبحانه وتعالى في اللوح المحفوظ لا تغيير فيها ولا تبديل. ولكن هناك كما تعلمون تقدير يقدره الله عز وجل ،تقدير سنوي حولي في السنة ليلة القدر.
وهناك تقدير عمري، كل إنسان يُقدر له في عمره إذا نفخ الملك فيه الروح هذا يُقدر له أموره.

وهناك التقدير الكوني الذي هو ما في اللوح المحفوظ.
فيجوز أنه يكون في التقدير العمري أو التقدير الحولي أو اليومي الذي يقدره الله سبحانه وتعالى يومياً أن يكون فيه ما هو أمر معلق، ولكنه في اللوح المحفوظ ثابت.

كيف يكون الأمر معلقا؟

المعلق إن فعل يعني إن دعا.. إن دعا الله عز وجل وإلا يُبتلى بمرض. كالتقدير الحولي، أو العمري أو اليومي.

لكن في التقدير الكوني أنه لا بد إما أنه مكتوب أنه يدعو فينجو من المرض مثلاً أو لا يدعو فيصيبه المرض فيكون هذا حافزاً لنا نحن.

فهذه هي العبرة أن يكون حافزاً لنا أن ندعو الله سبحانه وتعالى. هل نحن نعلم القضاء؟ هل نعلم أن الله قدر علينا شرا؟ ما نعلم .

لكن لما ندعو، ندعو الله سبحانه وتعالى ونستيقن أن هذا الدعاء بإذن الله سيصرف الله تعالى عنا به شيئاً من الشر أو يجد لنا شيئاً من الخير أو يدخره لنا عنده.
إما أن يحقق لنا ما دعونا أو يعطينا مثله أو غيره أفضل منه أو يدخره لنا في الجنة.

والوجه الثاني يبين ذلك، وهو أن الدعاء سبب من الأسباب. أنت تخشى أن تقع مثلاً في مصيبة –عافانا الله وإياكم- مثلاً أنك لو سرت في آخر الليل سهران من الممكن أن يقع لك حادث .

تقول: لن أقود السيارة وأنا سهران. هذا سبب، تتخذ السبب تنجو بإذن الله.

أمامك سيل قضى الله عز وجل أن الإنسان إذا وقع في السيل وما يريد السباحة- يعني بحسب ما نرى نحن ولّا نعلم الغيب- إنه غالباً ما يغرق –سيل عميق أو بحر عميق- أنا أتخذ السبب وهو أنني أتعلم السباحة .فأنا اتخذت سبباً من الأسباب.

فالدعاء سبب من الأسباب المشروعة شرعها الله سبحانه وتعالى لنا فنتخذه لندرأ به ما نتوقعه من الشرور فإن لله عز وجل أقدارا تمشي وفق السنن المعروفة لدينا. فنحن نعلم من السنة الربانية –وكل إنسان يعلم هذا- أنه كثير من الناس دعوا الله عز وجل فجنبهم الله سبحانه وتعالى مصائب حاقت بمن حولهم. وهذا إن شاء الله بفضل دعائهم لله عز وجل.

بل المشركون إذا دعوا الله في البحر ينجيهم نتيجة الإخلاص. إذن الدعاء سبب واضح مجرب يدفع بعض ما يقتضي في حسِّنا الإنساني البشري وفي علمنا البشري ما يقتضي وقوع الشر.
ووقوع المصيبة التي قد تكون مكتوبة عند الله أنها تقع أو لا تقع.. لا ندري.. لكن في الظاهر البشري. فأنا أتخذ هذا السبب. فالمسلم مطلوب منه أن يدعو الله عز وجل يتخذ ذلك الدعاء سبباً لدفع الشر ودفع البلاء الذي يتوقعه والذي يخافه. فلا ننسى دعاء الله سبحانه وتعالى أيها الإخوة في كل وقت وفي كل حين ولو من أجل شيء بسيط مهما كان بسيطاً.

والله أعلم .