السؤال:

احتجت قرضا، لكني لم أجد من يقرضني قرضا حسنا، ولما ضاقت الدنيا بوجهي إذا بأحدهم يعرض علي أن يشتري لي جهازا ثم يبيعه لي بثمن أعلى مقسطا، فقلت له : لكني لست بحاجة إلى جهاز، فأنا بحاجة إلى مال، فقال لي: يمكنك أن تبيعه لنفس التاجر نقدا بثمن أقل من الثمن الذي اشتريته مني، وبذلك تحصل على المال، وأحصل أنا على الربح، ونستفيد جميعا، فاستحسنت هذا، ثم قلت : ( لا أفعل حتى أعرف حكم هذا شرعا، فتوجهت إليكم بهذا السؤال: ما حكم هذه الحيلة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

هذا الذي رأيته حسنا ليس حسنا في دين الله؛ لأن هذه الحيلة لا تخفى على من حرم الربا، وهذه هي العينة التي حرمها الله عز وجل.
وإلى هذا أشار الشيخ ابن العثيمين فقال – رحمه الله:-
هناك طريقة من المداينة يستعملها كثير من الناس اليوم، وهي أن يتفق المستدين والدائن على أخذ دراهم. العشرة بأحد عشر، أو أقل، أو أكثر، ثم يذهبا إلى الدكان فيشتري الدائن منه مالاً- أي بضاعة- بقدر الدراهم التي اتفق والمستدين عليها، ثم يبيعه إلى المستدين- أي بييع البضاعة إلى المستدين-، ثم يبيعه المستدين إلى صاحب الدكان بعد أن يخصم عليه شيئاً من المال يسمونه السعي، وهذا حرام بلا ريب، وقد نصَّ شيخ الإسلام ابن تيمية في عدَّة مواضع على تحريمه، ولم يحك فيه خلافاً مع أنه حكى الخلاف في مسألة التورق.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :-
«… والثلاثية مثل أن يدخلا بينهما محلِّلاً للربا يشتري السلعة منه آكل الربا، ثم يبيعها المعطي للرِّبا إلى أجلٍ ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم يستفيدها المحلِّل. هذه المعاملات منها ما هو حرام بإجماع المسلمين مثل التي يجري فيها شرط لذلك، أو التي يباع فيها المبيع قبل القبض الشرعي، أو بغير الشروط الشرعية، أو يقلب فيها الدِّينَ على المعسر. ومن هذه المعاملات ما تنازع فيها بعض العلماء لكن الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصحابته الكرام أنها حرام.
والله أعلم .