السؤال:

لدي مشكلة تؤرقني ، أعلم بأننا يجب عندما نسمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول صلى الله عليه وسلم ، ولكنني أعلم كذلك أنه أثناء خطبة الجمعة يجب أن لا نتكلم وإلاّ ضاع علينا الأجر ، فإذا ذكر الإمام رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فماذا يجب علينا أن نفعل كمسلمين ؟ هل نصلى عليه صلى الله عليه وسلم وقت ذكره أم نسرها في أنفسنا ؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لها فضل كبير، واستحب العلماء الإكثار منها في كل وقت لاسيما يوم الجمعة، وذكر العلماء أنه إذا صلى خطيب الجمعة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيستحب للسامع أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بصوت منخفض حتى لا يقطع إنصات من حوله.

يقول الشيخ عبد الخالق الشريف من علماء ودعاة مصر:

من المواطن التي يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فيها في الخطب كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء وغيرها،وفي الصلاة في غير التشهد، نص عليه الإمام أحمد إذا مر ذكر اسمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو صفته في النافلة.

والمطلوب هو الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الجمعة وليلتها للحديث الصحيح: “أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة.. فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا”.

وعن أوس ابن أوس – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : “إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علي” فقالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ قال: يقولون: بليت، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء” رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.

وفي هذا يقول الإمام ابن القيم: “ورسول الله صلى الله عليه سيد الأنام، ويوم الجمعة سيد الأيام، فالصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره مع حكمة أخرى، وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده، فجمع الله لأمته بين خيري الدنيا والآخرة، فأعظم كرامة تحصل لهم، فإنما تحصل يوم الجمعة، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو يوم عيد لهم في الدنيا، ويوم فيه يسعفهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم، ولا يرد سائلهم، وهذا كله إنما عرفوه، وحصل لهم بسببه وعلى يده، فمن شكره وأداء القليل من حقه أن نكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته”.

فإذا ما ذكر الخطيب أثناء خطبة الجمعة اسم النبي – صلى الله عليه وسلم- فلا حرج أن يصلي عليه من يستمع الخطبة ، بل وذكر بعض العلماء أنه يجوز له الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم – أثناء الصلاة، فيكون في أثناء خطبة الجمعة من باب أولى.
ولكن يشترط أن يكون الأمر دون الجهر به حتى لا يشغل المصلين، أو يقطع إنصاتهم للإمام.

ويقول فضيلة الشيخ محمد المنجد من علماء المملكة العربية السعودية:

قال الإمام أحمد : لا بأس أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين نفسه أثناء خطبة الجمعة. ( المغني)

وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية: إذا صلى الخطيب على النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي المستمع من غير رفع صوت ) . ( فتاوى اللجنة الدائمة)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

إذا ذكر الخطيب النبي صلى الله عليه وسلم فإن المستمع يصلي عليه سراً ، حتى لا يشوش على من حوله ) ا.هـ مجموع فتاوى ابن عثيمين.

والله أعلم.