السؤال:

إذا كان التبني حرامًا، فماذا نَفعَل باللُّقَطَاء في البلاد الإسلامية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

جاء في فتوى للدكتور القرضاوي خلاصتها أن رعاية الطفل اللقيط دون إعطائه اللقب والاسم جائز مشروع، بل يكون طاعة وقربة إلى الله تعالى، وعلى من يقوم برعاية أحد من اللقطاء أن يوجد بينه وبين اللقيط نسبا من الرضاع، بأن يأمر زوجته، أو أخت زوجته، أو بنت أختها،أو أم زوجته بإرضاع الطفل حتى يكون محرما على زوجته ليسهل دخوله وخروجه دون حرج، فإذا كان اللقيط طفلة فيمكن أن ترضعها زوجة الرجل، أو أخته، أو بنت أخته، أو بنت أخيه لتصبح ابنته من الرضاعة فيسهل دخوله وخروجها.

وإليك نص فتواه في ذلك:-
إذا كان الإسلام يُحرِّم التبني بمعنى: ضَمِّه إلى نَسَبِ الإنسان، وإعطائه النسب، وإعطائه حقوق البنوة؛ فإنه لا يُحرِّم التَّبَنِّي بالمعنى العُرْفِي، بمعنى الرعاية والاحتضان والكفالة والتربية والإنفاق، كما يفعل الكثيرون والكثيرات في مجتمعنا، بل يَحُث على ذلك، ويَعتبِره من أعظم القربات إلى الله تبارك وتعالى.

فاستلحاق مَنْ ليس ولدًا له بأي طريقٍِ مِنَ الطُّرق فهذا حرام كالتبني، بل هو التبني بعَينِه.
والبديل للتبني الرعاية والاحتضان ومعاملته معاملة الابن، بل إن بعض الناس يُعاملونهم أحسن مِنْ أولادهم، أولادهم يَدعونهم للمُربيات، أما هؤلاء فيُشرفون عليهم بأنفسهم، فهذه الرعاية هي المطلوبة، وفيها أعظم المثوبة عند الله تعالى.

ونحن لسنا أعلم مِنْ ربِّنا، فقد قال ربنا:-(ادعُوهمْ لآبائهمْ هو أقسطُ عندَ اللهِ فإنَّ لمْ تَعلمُوا آباءهمْ فإخوانُكم في الدِّينِ ومَواليكم) (الأحزاب:5)، فهم يُصبحون إخواننا وموالينا، أما أن نَنْسِبهم إلينا فهذا لا يَجوز.

الإسلام يُعالج القضية بهذه الرعاية الإسلامية، واعتبارهم جزءًا من المجتمع الإسلامي، ولا يَجوز تَعييرهم، ولا النظر إليهم باحتقار أو ازدِراء؛ لأنه لا ذَنبَ لهم، قد يَظهر ولدُ الزنا هذا ويصبح من أصلح الناس، جريمة أبويه لا تَلحقه، حتى العلم الحديث قال: إن الجرائم والأشياء هذه لا تُورَّث، فإذا أجرم شخص لا يَعني أن ابنه يصبح مجرمًا مثله، فهذه الأشياء المُكتَسَبة والصفات المكتسبة لا تُورَّث.
فينبغي أن يُعامَل معاملةً حسنة، وعلى المسلمين أن يرعوه كما هو الشأن في اللقيط عمومًا.
أما عن حكم معاملة هذا الطفل ، فإذا لم تكن هناك بُنُوَّةٌ من رضاعة فهو أجنبي، ليس مَحْرمًا، فلا بد أن تطبق عليه أحكام الاستئذان والدخول والخروج والنظر.

لا يَجوز أن يَرى من زوجته إلا ما يراه الأجنبي منها، ولا يَجوز أن يَختلِيَ بها إلا إذا كان هناك مَحرمية من رضاع. هذه كلها أمور يجب أن تكون معروفة.

وأنا أنصح الذين يَكفُلون أولادًا لا تُعرَف أنسابُهم في سِنِّ الرِّضاع: أن يُنشِئُوا لهم مَحرميَّة عن طريق الرضاعة، فالمرأة تُرضع الولد، أو أختها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها، بحيث تكون له محرمًا من الرضاع، فيجوز له أن يراها في ثيابها المعتادة في البيت، وأن يَختلي بها.
وإذا كان المكفول من هؤلاء بنتًا، فيمكن أن تُرضِعه أخت الرجل، أو ابنة أخته، أو ابنه أخيه، حتى تَنْشأ محرمية رضاعية بينَه وبين الطفلة، حتى تتيسر العشرة ويَسهُل التعامل بين الأسرة والمكفول.

والله أعلم .